رؤية نضال معلوف لمستقبل المشهد السوري والمحاذير الراهنة
16.06.2026 | 18:05
يقدم هذا التسجيل تلخيص شاملاً ومكثفاً للأفكار والرؤى التي طرحها رئيس التحرير نضال معلوف، والذي تناول فيه التطورات المتسارعة في المشهد السوري، محذراً من الانزلاق نحو "المحظور" نتيجة الفشل في إدارة المرحلة الانتقالية وتصاعد مؤشرات الفوضى المجتمعية.
أولاً: جوهر الأزمة.. سلطة انتقالية بعقلية استبدادية دائمة
يرى نضال معلوف أن الخلل الأساسي في المشهد السوري الراهن يكمن في طبيعة السلطة التي استلمت زمام الأمور بعد سقوط نظام الأسد (في المناطق التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام بقيادة أحمد الشرع/أبو محمد الجولاني).
النقاط المركزية في هذا المحور:
تجاهل مهام المرحلة:يؤكد معلوف أن هذه السلطة لا تتصرف كسلطة انتقالية مؤقتة، بل تمارس دور السلطة الشرعية الدائمة، متجاهلة المهام السياسية الأساسية مثل الحريات النقابية، قانون الأحزاب، وتوفير الشروط القانونية لانتخابات عامة.
تقاطع الرؤى مع الشخصيات الوطنية:استشهد معلوف بمقال للدكتور برهان غليون الذي أكد فيه ذات الفكرة، معتبراً أن "النظام الانتقالي يتصرف كما لو كان سلطة شرعية دائمة"، وهو ما يعزز المخاوف من إعادة إنتاج الاستبداد بمسميات جديدة.
ضعف مؤسسات المجتمع:يعزو معلوف حالة التخبط الحالية إلى غياب الأحزاب والنقابات والآليات الدفاعية عن مصالح المجتمع، وهي نتيجة عقود من حكم البعث الذي دمر المؤسسات المستقلة.
ثانياً: "الرقص على حافة الفوضى".. مخاطر التطهير العشوائي
حذر معلوف بشدة مما وصفه بـ "أعمال الشغب الممنهجة" والتهجم على الناس في الساحات والمنازل تحت ذريعة محاربة "الشبيحة" أو "الفلول".
مخاطر هذا المسار بحسب التحليل:
انعدام المعايير:لا توجد معايير واضحة لتصنيف "الشبيح"، مما يفتح الباب لتصفية الحسابات الشخصية والكيد السياسي.
التهجير القسري الداخلي:الدعوات التي تطالب الملايين بالخروج من المدن أو التزام المنازل هي دعوات غير منطقية تؤدي إلى "حرب أهلية مصغرة" داخل المكون الواحد (الحاضنة السنية)، حيث يتم استهداف أشخاص لمجرد أنهم كانوا موظفين أو لم يشاركوا في الثورة بتوقيتات محددة.
حملة "الموز" والتحريض على القتل:أشار معلوف إلى خطورة الرموز المستخدمة في وسائل التواصل الاجتماعي (مثل شعار الموز) كتحريض مباشر على القتل والسحل خارج إطار القانون، مؤكداً أن صمت السلطة أو تواطؤها يجعلها المسؤولة الأولى عن هذا الانفلات.
ثالثاً: تجربة "التدجين" الدولية والثمن السوري
كشف معلوف عما وصفه بـ "القرار الدولي" (بقيادة الولايات المتحدة وتوافق دول فاعلة) لإقامة تجربة في سوريا تهدف إلى "تطويع" أو "تدجين" جماعة سلفية جهادية وتحويلها إلى سلطة مقبولة دولياً.
تداعيات هذه التجربة:
ارتهان المساعدات:لن تبدأ عمليات إعادة الإعمار أو الاعتراف الحقيقي ما لم تنجح هذه السلطة في التحول الجذري، وهو تحول يدفع ثمنه السوريون معيشياً وأمنياً.
سلطة الهواة:يصف معلوف القائمين على السلطة حالياً بأنهم "مجموعة من الهواة الطائشين" الذين يديرون مؤسسات وقصور الدولة دون كفاءة أو خبرة، بينما يراقب المجتمع الدولي تحولاتهم السلوكية "كأطفال صغار" يلوحون بالكرافات والقشور الخارجية.
رابعاً: المهزلة المؤسساتية وغياب الكفاءة
استعرض معلوف أمثلة "هزلية" لما يجري في أروقة السلطة الحالية، معتبراً إياها إهانة للدولة السورية:
مشهد المحافظ والسباق:انتقد معلوف مشهد محافظ حلب وهو يركض في ملعب الحمدانية مع مرافقته، مما أخر انطلاق مباراة رياضية، واصفاً المشهد بأنه "مسخرة تاريخية" تعكس ضحالة الفكر الإداري.
التلاعب بالتعليم:الإشارة إلى وجود نموذجين لأسئلة الرياضيات (واحد في إدلب وآخر في باقي سوريا)، مما يضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب.
الاستخفاف بالعقول:عرض مقطعاً لشخص يدعي أن "البلد جنة وكل الشعب معه مصاري"، معتبراً أن هذا النوع من "التطبيل" المنفصل عن الواقع يزيد من احتقان الشارع.
خامساً: ملف العدالة الانتقالية.. الغائب الحاضر
شدد نضال معلوف على أن العدالة الانتقالية هي الركيزة الوحيدة لمنع الفوضى، لكنه انتقد بشدة آلية تطبيقها الحالية.
قصور الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية:
وجه القصور
التوصيف بحسب نضال معلوف
التواصل
الهيئة لا تمتلك سوى صفحة فيسبوك، والماسنجر مغلق، مما يصعب تقديم الشكاوى.
الشفافية
غياب الجدول الزمني، وغياب تحديث الرأي العام بعدد الشكاوى والنتائج.
المشاركة
إقصاء أهالي الضحايا والمتضررين عن المسارات الأساسية للعدالة.
الاستقلالية
الشكوك حول تسويات تمنع المحاسبة الحقيقية لكبار مجرمي النظام.
قضية محمد حمشو نموذجاً:حذر معلوف من محاولة "تمييع" جرائم محمد حمشو عبر حصرها في لقب "سارق الحديد"، مؤكداً أن حمشو شريك أساسي في جرائم الحرب، وتمويل الفصائل المساندة للأسد، ومخططات التهجير في الغوطة، ولا يمكن لـ "تسويه" أن تسقط هذه الجرائم.
إنهاء "التجربة السخيفة":يجب إعلاء الصوت لإنهاء تجربة فرض سلطة سلفية جهادية مستوردة على مجتمع منهك، لأن الفشل فيها سيقود إلى صراع داخلي لا ينتهي.
السلطة التشاركية هي الحل:لا يمكن ضبط الأمن أو بناء دولة بوجود سلطة إقصائية؛ الحل يكمن في "مجلس حكم جمعي" يمثل كافة المكونات والقوى السياسية.
الحذر الاجتماعي:دعا معلوف الوجهاء والحكماء في المناطق السورية إلى الاجتماع وتوقيع تعهدات للحفاظ على السلم الأهلي وضبط التحركات التي قد تضر بالجيران أو المكونات الأخرى في ظل عجز السلطة.
حتمية المحاسبة:أكد معلوف أن بناء دولة القانون مستحيل دون عدالة انتقالية حقيقية تشمل الجميع، من رأس النظام إلى أصغر مسؤول، وبدون ذلك ستبقى سوريا في دائرة "الكانتونات والعصابات