يقدم رئيس التحرير نضال معلوف تحليلاً لزيارة أحمد الشرع إلى نيويورك، مستعرضاً التحولات السياسية والميدانية التي طرأت خلال عام كامل. يتناول التحليل الفجوة الكبيرة بين الخطاب الدبلوماسي والواقع السوري المعاش، مع التركيز على التاريخ الأمني للشرع وتداعيات محاولة تسويقه دولياً كزعيم للمرحلة الانتقالية.
عبء التاريخ والمواجهة مع الماضي الأسود
يشير نضال معلوف إلى أن جوهر الأزمة في القبول الدولي لأحمد الشرع يكمن في سيره الذاتية المرتبطة بالإرهاب العالمي. فخلال لقائه في "المجلس الأطلسي" بمدينة نيويورك، واجه الشرع تساؤلات مباشرة حول بيعته لتنظيم القاعدة وجبهة النصرة.
السجل الرسمي والانتهاكات الموثقة
يستعرض معلوف "ملف الادله والاتهامات" المعتمد لدى وزارة الخارجية الأمريكية والأمم المتحدة، والذي كان سبباً في إدراج الشرع على قوائم الإرهاب:
|
نوع الانتهاك |
التفاصيل والأرقام |
|
الهجمات المبكرة |
تنفيذ 600 هجوم قبل نهاية عام 2012، شملت 40 عملية انتحارية. |
|
الارتباط بالقاعدة |
التكليف المباشر من أبو بكر البغدادي (القاعدة في العراق) لتأسيس فرع سوريا. |
|
المكافأة المالية |
رصدت الولايات المتحدة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه. |
|
الجرائم ضد الأقليات |
مجازر وتطهير عرقي استهدف الكرد، الإيزيديين، والدروز (مثل مجزرة قلب لوزة). |
|
الانتهاكات الإنسانية |
التعذيب الممنهج في السجون السرية، الإعدامات التعذيبية، واحتجاز الرهائن (راهبات معلولة). |
يرى معلوف أن محاولات الشرع التنصل من هذا الماضي بادعاء أنه كان "طفلاً" (عمره 13 عاماً) وقت أحداث سبتمبر هي مغالطة مكشوفة، إذ إن بيعته للقاعدة كانت في عام 2013 حين كان في السادسة والعشرين من عمره، مما يعزز أزمة الثقة الدولية به.
خطاب الأمم المتحدة: تجميل الواقع وتزييف الوقائع
ينتقد نضال معلوف بشدة الخطاب الذي ألقاه الشرع في الجمعية العامة للأمم المتحدة، واصفاً إياه بأنه محاولة "لتغطية الرائحة الكريهة بالعطر". ادعى الشرع في خطابه أن "سوريا تنهض"، مستعرضاً إنجازات يراها معلوف منفصلة تماماً عن الواقع:
العزلة السياسية وتراجع الزخم الدولي
يلاحظ نضال معلوف تراجعاً واضحاً في مستوى الاستقبال الدبلوماسي للشرع مقارنة بالعام الماضي. فبينما شهد العام السابق لقاءات مع قادة إقليميين ودوليين (مثل أمير قطر، أردوغان، ووزراء خارجية دول عربية)، اقتصرت لقاءات هذا العام على شخصيات محددة مثل المبعوث الأمريكي "توم براك".
دور "توم براك" ومشروع صناعة الزعيم
يتوقف معلوف عند تصريح المبعوث توم براك الذي قال فيه: "أنا فخور بهذا الرئيس"، معتبراً هذا التصريح غريباً في العرف الدبلوماسي. يرى معلوف أن براك يتعامل مع الشرع كـ "مشروع شخصي" أو استثمار سياسي لخدمة مصالح معينة، واصفاً براك بأنه "وقح" لإساءته للشعب السوري عبر وصفهم بـ "القبائل البدائية" التي يحتاج تمدينها إلى زعيم مثل الشرع.
صناعة الصنم الجديد والمسؤولية الأخلاقية
يوجه رئيس التحرير نضال معلوف انتقادات لاذعة لبعض أبناء الجالية السورية في أمريكا الذين شاركوا في احتفالات ترحيبية بالشرع في فنادق نيويورك الفاخرة.
مستقبل سوريا بين الدولة والقائد
يختتم نضال معلوف قراءته بالتأكيد على أن سوريا لن تستقيم حالها طالما بقي مصيرها مرتبطاً بشخص واحد ذو تاريخ أمني مشبوه. ويشدد على أن المطلوب هو:
يؤكد معلوف في االنهاية أن محاولات تقديس الشرع ستواجه بجهود مضاعفة لكشف الحقائق، لأن الشعب السوري الذي دفع أثماناً باهظة من دمه وعمره لن يقبل بصناعة صنم جديد تحت أي مسمى.