سقوط الحركة السياسية الكردية التقليدية

05.06.2026 | 10:52

يقدم هذا المستند تحليلاً معمقاً للرؤى التي طرحها "روني"، العضو السابق في حزب الاتحاد الديمقراطي، حول الانهيار الدراماتيكي للحركة السياسية الكردية التقليدية في سوريا، والتحولات المثيرة للجدل في قيادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

جوهر الأزمة: من الرهان الديمقراطي إلى "الصفقات المشبوهة"

يوضح روني أن الرهان الأولي على "قسد" كقوة وحيدة قادرة على قيادة التحول الديمقراطي في سوريا قد تداعى. فبعد سنوات من النظر إلى هذا التنظيم كخيار ثالث بين النظام السوري والفصائل الإسلامية المتطرفة، ظهرت فجوة عميقة بين الشعارات الديمقراطية والسلوكيات على الأرض.

الصدمة السياسية والأخلاقية

تتمثل نقطة التحول الكبرى في "مصافحة مظلوم عبدي للجولاني"، وهو ما وصفه الضيف بالصدمة التي تزامنت مع ارتكاب مجازر بحق الطائفة العلوية في الساحل السوري. يرى روني أن هذا السلوك:

  • يساوي بين قيادة "قسد" ورموز الإرهاب المتمثلة في الجولاني.
  • يمثل تخلياً عن المبادئ التي كان يتم الترويج لها داخل أروقة الحزب.
  • يضع الشعب الكردي في موقف مخزٍ لا يمثله.

 

تسليم المناطق وعسكرة "الخنوع"

ينتقد روني الطريقة "الدراماتيكية" التي سقطت بها مناطق شرق الفرات، مؤكداً أنها لم تكن هزيمة عسكرية بقدر ما كانت "صفقة" معدة مسبقاً.

ملامح الانهيار الميداني

القضية

التوصيف والتحليل

سقوط المناطق

سقطت الرقة ودير الزور وصولاً إلى الحسكة بـ "رقصة واحدة" وبسلاح قسد نفسه.

التسوية مع العشائر

وجود تسويات مريبة أدت لانسحاب المقاتلين العرب ضمن قسد أو انقلابهم.

المقارنة التاريخية

قسد التي هزمت النصرة في رأس العين (2013) وداعش في كوباني بأسلحة خفيفة، لم تبدِ مقاومة حقيقية في يناير 2026.

الاندماج الديمقراطي

وصف الضيف ما يحدث بـ "الخنوع والإذلال" تحت مسمى "الاندماج الديمقراطي" الذي يقوده أوجلان من تركيا.

اختزال القضية الكردية في مكاسب شكلية

يشير التحليل إلى محاولة ممنهجة لإفراغ القضية الكردية من محتواها الحقوقي والسياسي التاريخي الذي بدأ منذ عام 1957. وبدلاً من المطالبة بدستور عصري وحقوق قومية، يتم اختزال القضية في:

  1. مناصب شكلية: مثل تعيين محافظ كردي للحسكة أو معاون لوزير الدفاع (سيبان حمو) بلا صلاحيات حقيقية.
  2. رموز بصرية: الاكتفاء برفع شعارات أو لغات على واجهات المباني الرسمية (كالقصر العدلي) دون تغيير جوهري في بنية السلطة.
  3. توزع النفوذ: تحول الصراع من "حقوق شعب" إلى "محاصصة مناصب" تتسابق عليها كافة الأطراف بما فيها المجلس الوطني الكردي.

ملف الأسرى وجثامين الشهداء: غياب الأولوية الإنسانية

يسلط روني الضوء على إهمال قيادة "قسد" للقاعدة الشعبية والمقاتلين الذين قدموا تضحيات جسيمة (ما بين 15 إلى 20 ألف شهيد):

  • تجاهل المصير: عدم اكتراث القيادة بمصير الأسرى الذين كانوا نواة التنظيم.
  • قمع الاحتجاجات: تجاهل وشيطنة مظاهرات عوائل الأسرى والمطالبين بالكشف عن مصير أبنائهم.
  • إهمال الجثامين: بقاء جثامين المقاتلين على أطراف الطرقات في الشدادة والحسكة دون تحرك من القيادة لاستلامها من "شركائهم الجدد" في وزارة الدفاع السورية.

مستقبل الحركة السياسية الكردية

يؤكد روني أن الحركة السياسية الكردية التقليدية بجميع أجنحتها (سواء "قسد" أو المجلس الوطني) قد سقطت فعلياً في نظر الشارع.

التوقعات المستقبلية والرفض الشعبي

  • نشوء حراك جديد: التنبؤ بتبلور حركة سياسية كردية جديدة تتجاوز "الطقم القديم الكلاسيكي" وتعود للتموضع الطبيعي كمعارضة للسلطات الاستبدادية.
  • رفض التطرّف: التأكيد على أن المجتمع الكردي، بكتلته الصلبة، لن يتقبل أبداً سلطة سلفية جهادية (سلطة الجولاني)، وأن أي احتكاك مباشر سيؤدي إلى تصادم حتمي.
  • وحدة سوريا: دحض تهمة الانفصال، مؤكداً أن برامج الأحزاب الكردية تركز على "ديمقراطية سوريا" وليس الانفصال عنها، وأن حلم الدولة الكردية يبقى في المخيال الشعبي لكنه ليس مشروعاً سياسياً حالياً.



Contact
| إرسال مساهمتك | نموذج الاتصال
[email protected] | © 2025 syria.news All Rights Reserved