شروط المجتمع الدولي لإنعاش الاقتصاد وإعادة الإعمار في سوريا وتحديات المرحلة الانتقالية

07.10.2026 | 10:42

يقدم هذا التسجيل ورؤية تحليلية استناداً إلى ما طرحه رئيس التحرير نضال معلوف في تسجيله الموجه للرأي العام، والذي تناول فيه الانسداد السياسي والاقتصادي في سوريا، ومستقبل إعادة الإعمار، والشروط الحاكمة لتعامل المجتمع الدولي مع السلطة الحالية.

يخلص رئيس التحرير نضال معلوف إلى نظرية أساسية مفادها أن سوريا تعيش حالة شلل وافلاس تام، وأن عملية إعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد لن تبدأ إطلاقاً ولن يُبنى "حجر على حجر" ما لم تلتزم سلطة أحمد الشرع (الهيئة الحاكمة) بمعايير ومتطلبات "المرحلة الانتقالية"، وتؤسس لهياكل ومؤسسات دولة قادرة على التشبيك والتعامل مع النظام الدولي وفق قواعد الشفافية وقانون الفصل بين السلطات.

معضلة إعادة الإعمار والمفهوم الحقيقي لـ "المرحلة الانتقالية"

يرصد نضال معلوف حراكاً مجتمعياً متزايداً للسوريين والمتضررين في المناطق المدمرة (مثل جوبر، القابون، ودير الزور) المطالبين بالعودة المستدامة وبناء منازلهم بعد سنوات طويلة من الصبر والتشريد. ويلخص معلوف الإشكالية في النقاط التالية:

  • استحالة البناء الذاتي: السوريون والسلطة الحالية غير قادرين بجهودهم الذاتية على إعادة تشغيل الاقتصاد أو تقديم الخدمات أو توفير الخبز، وتتطلب المرحلة مجتمعاً دولياً ومؤتمرات مانحين وتدفقات مالية ضخمة تصل إلى مئات المليارات.
  • تعريف "المرحلة الانتقالية": يرى معلوف أن المرحلة الانتقالية ليست "مسبة" أو منافسة على ألقاب ومناصب سياسية، بل هي بمثابة "غرفة الإنعاش" للبلاد التي انهارت مؤسساتها وتفككت سلطاتها.
  • الهروب من التسمية: يرفض أحمد الشرع وإدارته القبول بمسمى "رئيس انتقالي" أو "حكومة انتقالية"، ويعاملون وجودهم كحالة دائمية وسلطة مطلقة، مما يقطع الطريق أمام آليات الإنقاذ الدولية التي تستوجب أهدافاً ومحددات زمنية واضحة للمرحلة الانتقالية.

 

شروط المجتمع الدولي وآلية "التشبيك المؤسساتي"

يوضح نضال معلوف أن الامتناع الدولي عن تقديم أموال إعادة الإعمار لا ينبع من كره شخصي أو تآمر، بل من قواعد عمل منظمة للسياسة الدولية والدولية المانحة:

  1. التعامل مع هياكل لا أفراد: المجتمع الدولي لا يتعامل مع أفراد، أو أمراء، أو فصائل، أو ألقاب من قبيل "أبو فلان"، بل يتعامل حصرياً مع مؤسسات رسمية (وزارة خارجية، وزارة مالية، قضاء مستقل).
  2. معايير الضبط والشفافية: تشترط الدول المانحة وجود نظام إداري شفاف وقوانين واضحة ومؤسسات رقابية تُفصح عن أوجه صرف الأموال والودائع.
  3. غياب المؤسسات الفعلية: تشكيل "حكومة ظلية" أو الاكتفاء بمسميات وزراء دون وجود مؤسسات حقيقية خلفهم (مثل استمرار سيطرة الجماعة الحاكمة) يحول دون قيام أي علاقة رسمية.
  4. شبهات الإرهاب وإدارة المال: ضرب معلوف مثلاً بوجود شخصيات مدرجة على لوائح الإرهاب الدولية (مثل "أبو مريم الأسترالي") في مؤسسات مالية حساسّة كالصندوق السيادي أو البنك المركزي، مستغرباً صمت الشارع السوري عن ذلك رغم أنه يحرم البلاد من أي ثقة مالية دولية.

[مؤسسات دولية ونظام عالمي] ---> يتطلب (شفافية + هياكل رسمية + قضاء مستقل)

                                       |

                                    [فجوة] (يرفض الشرع بناءها)

                                       |

[سلطة أمر واقع / جماعة] <--- يتعامل معها العالم كـ (حالة طوارئ فقط) دون ضخ أموال

براهين الإفلاس الاقتصادي وتغير الخطاب الإعلامي

أكد نضال معلوف أن السلطة الحالية وصلت إلى مرحلة "الإفلاس التام"، واستدل على ذلك بعدة مؤشرات ووقائع:

  • اعترافات المسؤولين: تصريح وزير الطاقة بوقف تحويل الـ 250 مليون دولار شهرياً التي كانت تغذي الخزينة وتساهم في دفع الرواتب منذ شهر آب، وطلبه المباشر للمال لمنع رفع أسعار المشتقات النفطية.
  • ظواهر الاحتيال الخدمي: لجوء الإدارة نتيجة الضغط المالي إلى بيع بنزين مغشوش وغش الطحين في الشرق السوري لإنتاج خبز غير صالح للاستهلاك.
  • تحول خطاب المدافعين عن السلطة: استشهد معلوف بكلمات إعلاميين وناشطين مقربين من السلطة (مثل ميساء قباني، موسى العمر، ورائد الصالح) الذين بدأوا يروجون لعدم وجود أموال أو استثمارات قادمة، مبررين ذلك بأن الأموال مشروطة بمطالب سياسية وأمنية لا يمكن لسوريا تلبيتها.
  • وهم رفع العقوبات: تكذيب المقولة التي كانت تدعي أن رفـع العقوبات سيجلب مليارات الاستثمارات فوراً؛ حيث اتضح أن المستثمرين والشركات لا يعملون في بيئة تفتقر للقضاء المستقل وضوابط الأمان القانوني.

نقد مسارات الاستثمار العقاري والتحركات المدنية

تناول التقرير قضية المناطق المدمرة وأزمة الاستملاك، مفنداً الحلول المطروحة من قبل الإدارة الحالية:

  • مشاريع التطوير العقاري كعملية "بيع وتهميش": وصف معلوف مشاريع إعادة الإعمار المطروحة عبر القطاع الخاص والمستثمرين بأنها عملية "احتيال ونصب" وبيع لأراضي المتضررين بحصص ونسب، وليست عملية إعادة إعمار حقيقية تقوم على القروض اليسيرة والمساعدات الدولية المباشرة.
  • نقد بيان "تجمع سوريا بدون استملاك": علّق معلوف على بيان تجمع أهالي جوبر والقابون الداعم للحكومة والمطالب بحقوقه "بعيداً عن السياسة"، مؤكداً أنه لا يمكن فصل الحقوق عن السياسة؛ إذ إن الحصول على الحقوق يتطلب قضاءً مستقلاً وفصلاً بين السلطات، بينما تخضع السلطة القضائية حالياً بالكامل لسيطرة الشرع والسلطة التنفيذية التي أصدرت عبر وزارة الإسكان قرارات ترفض تعديل قوانين الاستملاك.

 

التقييم العام والمآلات المستقبلية

يرسم نضال معلوف سيناريوهين لا ثالث لهما لمستقبل المشهد السوري في ظل استمرار الإدارة الحالية على نهجها:

  1. السيناريو الأول (الانهيار والسقوط السريع): أن تنهار سلطة الشرع وتتآكل في غضون أشهر قليلة نتيجة انعدام الموارد المادية، وعجزها عن تقديم الحد الأدنى من الخدمات والرواتب، وفشلها في انتزاع اعتراف دولي مؤسساتي ينقذها من الإفلاس.
  2. السيناريو الثاني (التفكك والتفتت المستمر): في حال استمرار تمسك الشرع بالسلطة دون تقديم تنازلات للمرحلة الانتقالية، ستتجه سوريا نحو مزيد من التفسخ والتفكك إلى سلطات أمر واقع وميليشيات وفصائل، مع تعمق حالة الفقر والجوع، واستباحة القوى الخارجية (مثل إسرائيل) للأراضي السورية دون رادع، بينما تقتصر سيطرة السلطة الحالية شكلياً على المربع الرئاسي وبعض الأحياء.

 



Contact
| إرسال مساهمتك | نموذج الاتصال
[email protected] | © 2025 syria.news All Rights Reserved