تناول هذا اللقاء الواقع المعيشي الصعب الذي يواجه السوريين اليوم، مسلطاً الضوء بشكل خاص على أزمة فواتير الكهرباء الخيالية، وتحول الخدمات العامة من "مؤسسات خدمية" إلى "شركات ربحية"، مما زاد من معاناة المواطنين في تأمين لقمة عيشهم .
صدمة فاتورة الكهرباء: "كل الدخل للكهرباء" تحدث الضيف إياد، وهو أحد القاطنين في مدينة دمشق، عن صدمته من فاتورة الكهرباء التي وصلت لمنزل أهله بقيمة 4 ملايين و800 ألف ليرة سورية عن دورة واحدة.
وأكد إياد أن هذا المبلغ يفوق قدرة الأسرة تماماً، حيث أن دخلهم الشهري "لا يتعدى 200 دولار"، مما يعني أن الدخل السنوي بالكامل قد لا يكفي لسداد فواتير الكهرباء فقط .
أرقام "تشليف" وخدمة غائبة : وصف إياد عملية إصدار الفواتير بأنها تعتمد على "التشليف" (أي التقدير العشوائي) وليس على قراءة حقيقية للعدادات، مشيراً إلى أن الاعتراض على الفاتورة لا ينتج عنه سوى خصم بسيط لا يتجاوز 15% .
كما نفى الضيف الادعاءات بأن الكهرباء متوفرة على مدار الساعة، مؤكداً أنها تنقطع لساعات طويلة وتأتي بشكل غير منتظم، حتى مع وجود منظومات الطاقة الشمسية والبطاريات في المنازل .
من "مؤسسة" تخدم الناس إلى "شركة" تبحث عن الربح : أكد إياد على فكرة أساسية وهي "خصخصة" الخدمات؛ حيث أوضح أن تحويل مؤسسات الدولة إلى "شركات" يعني أنها لم تعد تهدف لخدمة المواطن بأسعار مناسبة، بل أصبح هدفها الربح فقط، ووصف الوضع بأن الدولة تحولت إلى "دولة جباية" تعتمد في ميزانيتها بنسبة 70% على الضرائب والرسوم التي يتم تحصيلها من جيوب الناس المتعبة.
الغلاء يطال "قوت الشعب" : ولم تقتصر المعاناة على الكهرباء، بل أشار إياد إلى الغلاء الفاحش في أسعار الخبز والمواد الأساسية، حيث ارتفع سعر ربطة الخبز من 400 إلى 4000 ليرة. وذكر الضيف أن الأسعار في سوريا أصبحت أغلى من مدينة دبي، بينما الدخل لا يذكر مقارنة بدول العالم، قائلاً: "الناس صارت تأكل من الزبالة" بينما يتم افتتاح مجمعات سياحية ضخمة .
مخاوف من خصخصة المشافي والمياه : أبدى إياد تخوفاً كبيراً من التوجه لخصخصة المشافي العامة (71 مشفى) وتحويل قطاع المياه إلى شركات، معتبراً أن هذا سيؤدي لحرمان الفقراء من العلاج والخدمات الأساسية، حتى يصبح الشخص "يموت في بيته" بدلاً من دخول المشفى.
الخلاصة ورسالة الضيف الفكرة الأساسية التي أراد إياد إيصالها هي أن "أهداف الثورة في العيش الكريم لم تتحقق"، بل إن المواطن السوري صار يعيش في واقع أسوأ حيث يتم استنزافه مادياً لصالح "شركات" يملكها أو يديرها أشخاص مقربون من السلطة، دون مراعاة لأدنى حقوق الإنسان في حياة كريمة ، ويرى إياد أن تغيير المسميات أو المسؤولين لم يغير من واقع الممارسات شيئاً، فالمواطن يبقى هو الضحية في نهاية المطاف .
برنامج دقائق مع نضال2
قناة نضال معلوف