أزمة الخطاب في سوريا: لماذا غاب "المثقفون" وسيطرت "الأيديولوجيا الدينية"؟
تناول اللقاء الذي جرى مع الضيف "آدم" قراءة واقعية وصريحة لما آلت إليه الأمور في سوريا بعد سنوات من الحراك، مركّزاً على أسباب تراجع التيار المدني والتنويري مقابل تصاعد وسيطرة التيارات الدينية السلفية.
بداية الحراك: بين "الحلم" والواقع الصعب أوضح الضيف أن الحراك السوري بدأ بنوعين من الخطاب؛ أحدهما كان "خطاباً حالماً" ينادي بالحرية وبناء الدولة دون أن يملك خطة عملية للتحقيق. هذا الخطاب عرف جيداً ما الذي يرفضه (النظام)، لكنه لم يكن يملك تصوراً واضحاً لما يريده بدلاً عنه. ومع تحول الصراع إلى مواجهة مسلحة، نشأت فراغات أمنية وإدارية كبيرة في المناطق الخارجة عن السيطرة.
لماذا نجحت التيارات الدينية وفشل المثقفون؟ أكد الضيف أن التيارات الدينية (خاصة السلفية منها) كانت الأكثر قدرة على ملء هذا الفراغ للأسباب التالية:
الدولة والمنطق الإقصائي يرى الضيف أن الصيغة الدينية المطروحة حالياً في سوريا لا يمكن أن تبني دولة مستقرة؛ لأن أساسها يقوم على فكرة "نحن وهم"، بينما الدولة الحقيقية تقوم على التنوع وحمل الهوية الوطنية بغض النظر عن الاختلافات. كما انتقد تحويل المعارضة السياسية إلى معارضة "للشريعة"، حيث يتم ربط الحزب ورئيسه بالرسالة الإلهية، مما يجعل أي نقد لهما يبدو وكأنه نقد للدين نفسه.
الاتفاقات الدولية وصورة "الحاكم المطلق" تحدث الضيف عن نقطة مهمة جداً، وهي أن ما نراه اليوم من محاولة لتسويق صورة "الحاكم المطلق" أو "الخليفة" ليس صدفة، بل هو ضرورة لتنفيذ اتفاقات دولية (تركية، روسية، أمريكية) تم التوقيع عليها سابقاً . هذا النوع من الحكام يملك "الشرعية الدينية" التي تمكنه من فرض هذه التعهدات على الداخل، وهو ما يتم صرف مبالغ ضخمة عليه للتسويق له إعلامياً .
مسؤولية التيار التنويري لم يعفِ الضيف التيار التنويري من المسؤولية، مؤكداً أنه فشل خلال 14 سنة في إنتاج شخصية أو قوة موازية يمكن للعالم والجهات الدولية التعامل معها كبديل. وفسر انسحاب المثقفين بأنهم لا يملكون "لغة النار" أو السلاح، كما أنهم لم يستطيعوا تقديم سبب قوي يدفع الناس للتضحية من أجله، بعكس الأيديولوجيا الدينية التي تعطي سبباً للموت (ما بعد الموت) .
الفكرة الأساسية التي أراد الضيف إيصالها: إن غياب التنظيم، وتعقيد الخطاب التنويري، وفضائح المؤسسات المدنية، أفسح المجال لسيطرة خطاب ديني بسيط ومنظم، يُستخدم الآن كأداة لتمرير صفقات دولية، في ظل غياب أي بديل حقيقي يمثل تطلعات السوريين في دولة مدنية حديثة ، وبدون بناء كفة ميزان مقابلة، فإن البلد قد يتجه نحو الانفجار أو التقسيم.
*برنامج دقائق مع نضال2
قناة نضال معلوف