تدمر: المفاجآت والمعادلات ... بقلم : الدكتور خيام الزعبي

30.03.2016 | 01:03

فعلها الجيش العربي السوري أخيراً، تطلب الأمر لمسات تكتيكية وتنظيمية يقدمها الجيش لكي يصبح ممكناً القول إن داعش ليس قوّة لا تُكسر، وإنه فزّاعة جرى تضخيمها، وإنه ليس قدراً محتوماً، ولا شك إن أهمية الانتصارات جعلت من هزيمة داعش فيها بداية لمرحلة إنكسارات أخرى قادمة، فلم تستمر طويلا أكذوبة تفوق وسطوة داعش الحربية بعد أن انكشف زيف هذا الادعاء مع صمود أبطال الجيش السوري بوجه الإرهاب ودخوله بصورة خاطفة الى المدن والسيطرة عليها .

 

تحرير تدمر اليوم هو الأمر الأكثر إيضاحاً في تثبيت حقيقة الإنتصارات وإنتهاء داعش، حيث يعد هذا الإنتصار ذات أهمية كبيرة للدولة السورية, وعودة لشعلة الأمل وعنواناً لفجر جديد، حيث تعتبر تدمر من أهم مدن العالم، وإستعادتها ضرورة مصيرية بالدرجة الأولى، وذلك لموقعها الإستراتيجي والذي يفتح الباب أمام التقدم نحو مدينة الرقة السورية والبادية عامة، كما تتصل بأرياف حمص وريف مدينة السلمية الشرقي والذي يتصل بخاصرة الرقة الغربية، ويمتد عن طريقه الطريق البري الوحيد الممتد نحو حلب المار بسلمية وأثريا وخناصر…

 

 

 إذ تشغل هذه النقاط أكثر معدل لهجمات إرهابي داعش، في محاولات عدة لقطعه ووقف الإمداد لمدينة حلب والجبهة الشمالية والشرقية، بالإضافة الى أنها الطريق لمد الفتح إلى البادية المتصلة بالحدود مع محافظة الأنبار العراقية، وبالتالي تتميز تدمر بأنها ممر إستراتيجي مهم لأنها تربط شرق سورية بغربها، وذلك يقرب تنظيم الدولة من المعارك في دمشق.
 

 


إن الأنباء الواردة من الميدان تؤكد تقدم الجيش السوري باتجاه المدينة في مسعى لإستعادتها من أيدي داعش في سيناريو من شأنه ان يفقد الجهاديين بادية الشام وصولاً الى الحدود مع العراق، وبدأ الجيش السوري منذ أسبوعين عملية لإستعادة تدمر بغطاء جوي كثيف توفره الطائرات والمروحيات السورية، كما باشر الجيش بالتثبيت في نقاط متقدمة في مساحات واسعة لإستعادة زمام السيطرة وإنقاذ المدينة من خطر بات يهدد المجتمع الإنساني والإرث التاريخي، إذ تمكن الجيش السوري من السيطرة على تل الساتر الكبير بغرب مدينة القريتين في ريف حمص الشرقي الجنوبي، وثبت نقاط هامة في نقطتي 912 و861 والتي تتصل بتلة السود، بالإضافة الى أن الطيران الحربي السوري نفذ طلعات عديدة وقصف مواقع دقيقة لإرهابي داعش، فضلاً عن تحقيقه إصابات مباشرة في أحياء فندق وائل القيم والمناطق القريبة منه شرق تدمر، وفي كل من المشتل الزراعي وشارع الجمهورية

 

 

 وبذلك استطاع الجيش قطع خطوط إمداد داعش إلى المنطقة وقطع الإتصال بين البلدتين، ويتقدم نحو جبل المكسور وتلة البرميل المشرفة على القلعة الأثرية لتدمر ومثلث المدينة وعلى سلسلة جبل الهبال، وأكدت مصادر عسكرية أنّ قرار اتخاذ إستعادة تدمر والسخنة سيكون أولى الخطوات لفكّ الحصار على طريق دير الزور البري.
 


هزائم داعش لم تتوقف عند هذا الحد برغم الإحتياطات والإجراءات الإحترازية التي إتخذها قادة التنظيم حيث أعدموا العديد من مرتزقتهم بحجة الخيانة والإدلاء بمعلومات مهمة الى الجيش السوري لتأتي من بعدها هزيمة نكراء وإنتصار مدوٍ للجيش عندما تم تطهير مناطق في حلب من براثن الإرهاب وجرائمه, كما تمكن الجيش السوري من إستعادة السيطرة على قرية كفر صغير بالقرب من المدينة الصناعية في ريف حلب، كما صدت القوات السورية الهجوم الذي شنه مسلحو داعش على جبهة المدينة الصناعية شمال شرق حلب

 

 

 ولهذا فأن استمرار تقدم الجيش السوري أصبح حقيقة حتمية, وهذا المعنى أكدته داعش التي بدأت بمحاولات للتغطية على إنكساراتها حيث أقدمت على إرهاب العشائر الثائرة ضد أعمالها الإجرامية, من خلال خطف وإعدام العديد من المواطنين خلال هجمات إرهابية متعددة نفذوها على مناطق مختلفة من مدينة دير الزور والرقة.
 


مجملاً...هناك رسائل أرسلها إنتصار الجيش السوري في تدمر وحلب الى العالم أجمع مفادها إن الشعب السوري على موعد مع إنطلاق عمليات تحرير كبرى مقبلة، والنتيجة أنهم هزموا أمام جبروت وبسالة السوريين، كما يُهزمون الآن على طول الجغرافيا السورية، والنتيجة الحاسمة لكل ذلك هي أن معادلات الشرق الأوسط والعالم قد تغيّرت إلى غير رجعة بوحدة وسواعد القوات السورية !!!



https://www.facebook.com/you.write.syrianews/?fref=ts