وجهة نظر مع نضال معلوف

الحشاشون الجدد..

13.04.2022 | 23:34

اليوم علمت بوفاة نجل الرئيس الاسبق شكري القوتلي الذي سيدفن في الرياض في السعودية.. يبدو حدثا عاديا ولكن اذا فكرنا فيه لوجدناه حدثا مؤلما للغاية.. 

 

اجريت لقاءً عندما كنت في زيارتي الاخيرة لدبي مع السيدة هالة شكري القوتلي.. التي تعيش مبعدة عن سوريا منذ العام 1972.. كما روت لي.. 

نحن لا نتحدث عن اشخاص عاديين شكري القوتلي بغض النظر عن حكمنا على نتائج اعماله يشكل واحدا من اسس الدولة السورية الحديثة بل ربما يُختزل في شخصه تاريخ الدولة السورية قبل ان يُختطف من قبل حزب البعث وعائلة الاسد.. 

لن اعرض سيرته هنا، ولكن منذ بداية القرن العشرين اواخر عهد الدولة العثمانية الى الانتداب الفرنسي الى الاستقلال فالجلاء فالوحدة فالانفصال.. الاسم حاضر بقوة.. هذا عدا عن انه كان رئيس لفترتين رئاسيتين رئيس منتخب.. ابن الشام.. التي ولد وعاش فيها وعائلته ولم يدفن فيها الا بوساطات دول وملوك.. 

وان كنا نتكلم اليوم عن فرد في النهاية فان هذا المصير يكاد يكون مصير اكثرية السوريين الذين اصبحوا بالفعل منفيين خارج وطنهم ومن بقي منهم لا امل له الا في الهروب من جحيم لم تعد الحياة ممكنة فيه.. 

وخبر وفاة محمود شكري القوتلي خبر يتكرر يوميا في بلد ما حول الكرة الارضية لسوري تم نفيه في احدى سنوات العقود السوداء الماضية.. ويدفن اليوم يتيما في ارض غريبة.. 

بقينا نسخر من "نظرية المؤامرة" حتى تمكنت منا وقضت علينا فردا فردا..

ربما لا نمتلك المعلومات ولا الادلة.. ولكن نمتلك شيئا اقوى من كل هذا الوقائع والاحداث.. 

لنفكر اليوم مهما كان يجري في سوريا اليوم.. والغاية منه.. ما الهدف؟.. 

القضاء على قوة سوريا وتهديدها لقوى اقليمية موجودة مثلا؟ هذا تم منذ زمن بعيد ولم نعد نشكل خطر الا على انفسنا.. 

ادخالها في اطار مشاريع اقليمية ومخططات دولية.. والقضاء على استقلالية قرارها.. ايضا هذا تم.. واليوم نحن اسرى لايران وروسيا وغيرها.. 

تغير الخارطة في المنطقة واعادة رسمها من جديد.. تغيرت الخارطة ولا احد يمنع القوى المتحكمة من ان تفعل ما تشاء.. ولم تتعدى اليوم مطالب السوريين واحلامهم رغيف الخبز.. حتى ان الكثيرون منهم يرحبون بان يصبحوا جزءا من اسرائيل.. 

اصبحنا جماعة بشرية عديمة الوزن يمكن تشكيلنا من خلال اي قوة مهما صغرت كما تريد..

لماذا اذاً الاستمرار في افقار الناس وذلهم وتعذيبهم وتهجيرهم؟.. 

الحقيقة اني لا ارى سببا منطقيا الا الانتقام.. يبدو ان هناك ثأر قديم لقوة او فئة او طائفة تريد ان تشفي الغليل بعذاباتنا وتتنقم من سكان هذه المنطقة.. 

كان في الماضي الحشاشون كاقدم فرقة اغتيالات في المنطقة يعتمدون اسلوب ارسال الجواسيس والمندسين ليكونوا في مراكز القرار وحاشية الملوك يكسبون ثقة اصحاب الامر والقرار في اماكن بعيدة وينقضون على فريستهم في الوقت المناسب انتقاما او ارتزاقا.. 

وهم ليسوا الوحيدين في العالم فالجمعيات السرية تحت العديد من المسميات امر واقع واجريت عليها الكثير من الدراسات.. 

ما يهمنا من هذا ان ادخال عناصر في منطقة، حكم مجتمعات، من اجل تدميرها والانتقام منها لتحصيل ثأر قديم امر وارد.. وحقيقي..

وفكرة الحشاش المندس في مجتمع ليبدو واحدا منه ويصل الى مراكز حساسة فيه ليغتال صاحب الملك في الماضي ويتسبب في انهيار المملكة من الممكن ان يكون قد تطور اليوم ليصبح هدف هذا الحشاش اليوم ان يندس في المجتمع ويصل الى السيطرة على القرار ويبدأ بالانتقام من كامل المجتمع.. لان هذا المجتمع بحسب نظرته كان مشارك في جريمة قديمة.. ويجب ان يتم القصاص منه.. بان يتم سجنه وتعذيبه وتهجيره والقضاء عليه.. 

قد يكون ما اذهب اليه اليوم شطحة فكرية بداعي العجز والالم على تفسير ما يحصل.. 

ولكن من المؤكد ان ما يحصل اليوم للسوريين ليس هدفه تغير نظام.. ولا تغير خارطة.. ولا اعادة توزيع النفوذ والسيطرة.. يمكن ان يكون هناك من يستغل ما يحصل لينفذ بعض هذه الاهداف.. ولكن من المؤكد ان هناك طرف اهدافه ابعد واقسى وابشع من كل هذا.. 

لا اعتقد بان هناك من يختلف معي بان هناك طرف من بين كل اللاعبين يسعى فقط للانتقام والتشفي.. ولا يتعارض هذا مع اهداف ومشاريع باقي الاطراف!؟..

 


TAG:

بيدرسن : اجتماع اللجنة المصغرة للجنة الدستورية بتموز.. ويجب تجديد العمل بقرار المعابر الإنسانية بسوريا

أعلن الموفد الاممي إلى سوريا غير بيدرسن أن اجتماع المجموعة المصغرة للجنة الدستورية السورية سينعقد في 25 تموز المقبل، فيما طالب مجلس الأمن بتجديد العمل بقرار المعابر الإنسانية لـ 12 شهرا في سوريا .

واشنطن: النظام السوري لم يطلق سراح سوى بضع مئات من المعتقلين في المرسوم الأخير.... وهذا العدد "قليل"

قال نائب ممثل الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة السفير ريتشارد ميلز أمام مجلس الأمن، الأمس، إن النظام السوري لم يطلق سراح سوى بضع مئات من السجناء حتى الآن في مرسوم العفو الرئاسي الأخير، وهذا جزء صغير ممن لا يزالون محتجزين من قبل النظام.