مقالات رئيس التحرير
انهيار الركائز الأساسية لحكم "الشرع" في سوريا
يقدم رئيس التحرير، نضال معلوف، في هذا التسجيل التحليلي قراءة للمسار السياسي الحالي في سوريا، مركزاً على التحولات الجوهرية التي أعقبت سقوط نظام الأسد وتصدر "أبو محمد الجولاني" (أحمد الشرع) وهيئة تحرير الشام للمشهد السلطوي. يستعرض التحليل كيف تحول "الحلم السوري" ببناء دولة القانون والرفاه إلى مواجهة حتمية مع سلطة "الجماعة" التي بدأت ركائزها الأساسية في التآكل.
الصراع البنيوي: مفهوم "الجماعة" في مواجهة "الدولة"
يؤكد التحليل أن المشكلة الجوهرية لا تكمن في هوية الأشخاص الذين ملؤوا الفراغ بعد سقوط الأسد، بل في "النوايا والترتيبات" التي هدفت إلى استحواذ فصيل واحد (هيئة تحرير الشام) على الحكم. هذا الاستحواذ خلق تصادماً بنيوياً بين مفهومين متناقضين:
- مشروع الجماعة (السلفية الجهادية): مشروع عابر للوطنية والجغرافيا والحدود، ينظر للدولة كعدو لدود لأنها تحجم أهدافه العالمية. هذا المشروع يعتمد على "العقيدة" كمصدر وحيد للتمكين، مما يجعل فكرة الشراكة السياسية مستحيلة، لأن الشراكة تقوض أيديولوجيا الجماعة.
- حلم الدولة الحديثة: الذي سعى إليه السوريون لتحقيق "الكفاية والكرامة"، القائم على المواطنة، الحقوق السياسية، والمحاسبة.
أزمة التنوع والسياسات الإقصائية
أدى إصرار سلطة "الشرع" على الاستئثار بالحكم إلى خلق "مشكلة وجودية" مع أطياف المجتمع السوري المتنوعة. وبدلاً من استيعاب الأقليات (دروز، مسيحيين، علويين، أكراد)، قامت السلطة بـ"دق الأسافين"، مما أدى إلى تفتت الحلم السوري في الحفاظ على سوريا موحدة. فالمجتمع الذي لا سجم مع الأيديولوجيا السلفية الجهادية وجد نفسه مستبعداً تماماً من مشروع الحكم الجديد.
انهيار الركيزتين الأساسيتين لحكم الشرع
يرى نضال معلوف أن حكم أحمد الشرع استند منذ بدايته إلى ركيزتين أساسيتين، وكلاهما يشهد الآن انهياراً متسارعاً:
الركيزة الأولى: سلاح الوعود والأمل الوردي
اعتمدت السلطة في بداياتها على رسم صورة وردية للمستقبل، ووعدت السوريين بحياة رغيدة تصل إلى مستوى "سنغافورة". تم تسويق وعود بكهرباء على مدار الساعة، وزيادة في الرواتب بنسبة 400%، وتوفر كافة الخدمات.
- الواقع الحالي: مع مرور الوقت، تلاشت هذه الوعود أمام العجز المالي والخدمي. واضطر المسؤولون في "هيئة تحرير الشام" إلى الاعتراف بالإفلاس ومطالبة الشعب بالصبر، مما كسر ركيزة المصداقية والثقة.
الركيزة الثانية: السيطرة على السردية عبر "السوشال ميديا"
استخدمت السلطة حملات علاقات عامة ضخمة، وجيشت "مؤثرين" وجيوشاً إلكترونية لفرض سردية واحدة وقمع أي صوت مشكك.
- التحول الراهن: انقلب السحر على الساحر؛ فالسوشال ميديا التي حمت الشرع سابقاً أصبحت اليوم المنصة الأساسية التي يعبر من خلالها السوريون "الجائعون" عن سخطهم. المعاناة المشتركة (نقص المياه، غلاء الخبز، انعدام النظافة) خلقت تياراً شعبياً عفوياً يقوض عرش السلطة يومياً، لدرجة وصف أحد المسؤولين للشعب بأنه "قطيع يوجهه الفيسبوك".
مظاهر العجز المالي والخدمي (مؤشرات الإفلاس)
تشير البيانات الواردة في السياق إلى تدهور حاد في قدرة الإدارة الحالية على القيام بمسؤولياتها، ويمكن تلخيص هذه المؤشرات في الجدول التالي:
|
القطاع |
مظاهر الأزمة والعجز |
|
الرواتب والتعويضات |
تأخر صرف الرواتب لمدد تصل إلى 20 يوماً، وعدم صرف رواتب المتقاعدين والكوادر الطبية في المناطق النائية لعدة أشهر. |
|
القطاع الزراعي |
عدم صرف مستحقات المزارعين (محصول القمح) لشهور طويلة، مما يهدد الأمن الغذائي للموسم القادم. |
|
الخبز |
إغلاق أفران بحجج "مخالفات تموينيه"، وسوء جودة الطحين، وارتفاع سعر الربطة في بعض المناطق إلى مستويات قياسية (14 ألف ليرة). |
|
الكهرباء والمياه |
تقنين جائر وتوقف الدعم القطري للكهرباء، مع انتشار سياسة "الأعطال والصيانة" كذريعة للعجز عن الإمداد. |
|
الخدمات البلدية |
تراكم القمامة في الشوارع وانسداد الصرف الصحي وتهالك الطرقات في مختلف المدن السورية. |
|
الصحة والتعليم |
تدهور حالة المدارس والمشافي العامة نتيجة نقص المستلزمات والأدوية ورواتب الأطباء، والتوجه نحو "الخصخصة المستترة". |
خرافة "الخذلان الدولي" والمسؤولية السياسية
تتبنى إدارة "الشرع" خطاباً يحمل المجتمع الدولي مسؤولية تردي الأوضاع تحت مسمى "الخذلان". إلا أن التحليل يفند هذه الادعاءات، معتبراً أن السلطة هي من "خذلت الشعب السوري" للأسباب التالية:
- غياب الثقة: لم تنجح السلطة في بناء بيئة جاذبة للمساعدات أو الاستثمارات بسبب طبيعتها كـ "جماعة دينية مستأثرة".
- الفساد وغياب الشفافية: الجهات المانحة ترفض تقديم الدعم لإدارة لا تملك معايير تدقيق ومحاسبة، وتخشى من تحويل المساعدات لتقوية الجماعة عسكرياً.
- التعنت السياسي: عدم إحداث أي انتقال سياسي حقيقي أو بناء مؤسسات دولة قانون يطمئن المجتمع الدولي.
ملف العدالة الانتقالية: قضية "محمد حمشو" نموذجاً
يسلط نضال معلوف الضوء على قضية رجل الأعمال "محمد حمشو" كدليل على غياب العدالة وانتقائية المحاسبة في عهد الشرع.
- الحماية السياسية: رغم مشاركة حمشو المثبتة في جرائم نظام الأسد وشراكته مع ماهر الأسد، إلا أن "الرئيس الشرع" وفر له غطاءً سياسياً علنياً بحجة "الحفاظ على الثروة الوطنية وتشغيل العمال".
- ازدواجية المعايير: في الوقت الذي يتم فيه حل مؤسسات الدولة وتشريد آلاف الموظفين، تتم حماية "رموز الفساد" السابقين وإعادة دمجهم في المرحلة الجديدة عبر "تسويات مالية" غامضة لا تضمن حقوق الضحايا ولا تخضع للرقابة القضائية.
- النتيجة: تحول الشرع -بناءً على تصريحاته- إلى ما يشبه "مدير علاقات عامة" لتبييض صفحة مجرمين مفترضين، مما أثار سخطاً واسعاً بين المتضررين من جرائم النظام السابق.
إن استمرار هذا النهج يعني ضياع فرصة بناء "دولة القانون والرفاه"، حيث لن يتحقق حلم الكفاية والكرامة طالما بقيت عقلية "الجماعة" هي المتحكمة في مصير السوريين. السوشال ميديا، التي كانت يوماً حصناً للسلطة، أصبحت اليوم الساحة التي تفكك شرعيتها وتكشف زيف وعودها أمام الرأي العام.
لليوم الثاني على التوالي.. أهالي قدسيا يتظاهرون احتجاجا على إقامة مشروعي "أبيات هيلز" و"شام فيو"
اليابان تعلن رفعها للعقوبات عن شركات وجهات سورية
وكالة: العراق يبدأ استلام شحنات البنزين عبر ميناء بانياس
الشرع: سوريا بدأت مرحلة التعافي والنهوض وعلى اسرائيل الانسحاب من أراضينا
الشرع يلتقي أعضاء الكونغرس الأمريكي في نيويورك
الشيباني يطالب بضغط دولي لوضع حد للهجمات الاسرائيلية على سوريا
الحوثيون يستكملون السيطرة على منطقة باب المندب بعد انتشارهم في جزيرة ميون
تفاقم الاوضاع في سجن رومية... اضراب واصابات جديدة بمرض السل
الشيباني يلتقي بنظيريه السعودي والتركي ويبحث معهما المستجدات الاقليمية والدولية


