جدير بالمشاهدة

نجوم على الارض .. ما السر الكبير الذي يمنع طفل صغير من تعلم القراءة والكتابة .. ؟

21.02.2019 | 19:16

مراجعة : عبد الكريم انيس

في حال كنت ممن يكرهون الأفلام الهندية ومبالغاتها بالعواطف المهترئة، والأكشن غير المعقول، وغير القابل للقياس أو التصديق، حتى بالمقارنة مع أكثر أفلام هوليود شططاً بتخطي المنطق، فأنا أتفق معك، ولكنني أدعوك لمشاهدة هذا الفيلم الهندي الرائع،

ويمكنك هنا محاولة كسر هذه الصورة النمطية عن أفلام بوليود الهندية، التي يزيد انتاجها السنوي عن مجمل انتاج هوليود الأميركية بما لا يقاس، حيث يعتبر الفيلم الذي بين أيدينا اليوم "نجوم على الأرض" أو "ايشان" من الأفلام الرائعة التي تحاكي اشكالية معقدة وغامضة تصيب بعض الأطفال وكان تفسيرها أو ردها لأسباب واضحة ومنطقية صعباً وعسيراً في فترة سابقة قبل اكتشافها، بالرغم من كونها تؤثر بشكل أو بآخر على مستقبل الطفل في مرحلة لاحقة اذا لم يتم استيعاب الحالة ومعالجتها بما يناسب.

يمكن اعتبار هذا الفيلم من الأفلام الترويجية التثقيفية المسلية، التي تشرح آفات تعليمية، يعاني منها الأطفال ومعلميهم على حد سواء، تؤثر على الأطفال بنسبة أكبر ضمن فترات دراستهم الأولى،وتفسر سبب تأخر شريحة من الطلاب في نيل تعليمهم، في حده الأدنى، خصيصاً في منظومات تعليمية بائسة، تختلط فيها أسباب تخلف مخرجات التعليم بمشاكل معقدة، من حيث عدم قدرتها على استيعاب مثل هذه الحالات والتعامل معها بطريقة علمية سليمة.  

حيث يلعب الفقر، اكتظاظ أعداد الطلاب، وضعف الانفاق على العملية التعليمية بالتوازي مع عدم رفع سوية المعلمين بما يتوافق مع المتوقع من تذخيرهم بآخر ما وصلت اليه العلوم الحديثة، كل ذلك يؤدي بشكل حتمي لانخفاض جودة ونوعية أجيال من تلاميذ يكونون ضحية لمثل هذه التراكمات المعقدة.

يشرح الفيلم عن مآساة طفل صغير في الثامنة من عمره، في عائلة متعلمة، من الطبقة المتوسطة، تحاول وسعها أن يحصل صغيرها على فرصته بتعليم مناسب، ولكنه يتعثر كثيراً في تحصيله العلمي البسيط الذي لازال في بداياته، ويبدو غالب الوقت مشتتاً وقليل الاهتمام، وضعيف الادراك لما يجري حوله، متخلفاً عمن هم من ذات سنه بالحصول على المهارات التعليمية البسيطة، كالقراءة والكتابة واجراء بعض العمليات الحسابية الاساسية ، التي تسمح له باستمرارية تقدمه في تحصيله العلمي.


 ومع أن غالبية هذه الاشكالية من هذا النوع الشائع مع التلاميذ يمكن ردها لأسباب تخلف اجتماعي للبيئة التي جاء منها الطفل أو لفقر مادي تعاني منه أسرته، أو قلة اهتمام أسري ناتج عن مشاكل بين الوالدين، وضعف أهليتهما التربوية الأبوية، ولكن كاتب الفيلم ومخرجه وبطله يضع لنا صورة جيدة عن اهتمام عائلة الطفل الصغير بطفلها، ويرسم لهم صورة مادية معقولة في مجتمع يعاني من مشاكل عوز مادي واقتصادي جارف.


إذا لابد أن هناك سبباً آخر، كي نبحث وراءه، فقد يكون الطفل ذا امكانيات محدودة، وهذا ما اشتبه به الأبوان، فلديهم طفل يكبر هذا الطفل وهو ذو امكانات تعليمية جيدة، على عكس ابنهم الأصغر. وتبدأ رحلة المعاناة معه والبحث عن مدرسة تتناسب مع وضع ابنهم الذي يتم الاشارة اليه على أنه من أصحاب الاحتياجات الخاصة ادراكياً وبطيئي الاستيعاب.


في المدرسة الجديدة، البعيدة عن الأم وبقية الأهل، سيكتشف معلم الرسم عن طريق الصدفة، اشكالية التلميذ الصغير، لأنه كان يعاني من ذات العلة حين كان صغيراً ويتعامل مع الطفل بطريقة لائقة تتناسب مع حالة مشكلته في عُسر القراءة Dyslexia  وسر الكتابة Dysgraphia التي تم تشخيصها مؤخراً بعد اكتشافات علمية متقدمة بكيفية عمل بعض المناطق في الفصوص الدماغية، لتدعم امكانية التعامل مع مثل هذه الحالات وعلاجها بطرق خاصة تحتاج للخبرة والتدريب المتخصص.


يقدم النجم العالمي Aamir Khan أداءاً مميزاً كعادة خياراته في باقي أفلامه التي تجمع الجدية بطرح المسائل التي تهم المجتمع بقالب استعراضي جميل ومعقول وبدون مبالغة أو شطط يسفّه من قيمة العمل الفني الابداعي الذي يتشارك فيه مع أقرانه من المشاركين في تمثيل الفيلم وكان للأداء العفوي للطفل Darsheel Safary أثراً واضحاً في إتمام إنجاح الفيلم بالشكل الناجح الذي خرج عليه للشاشة الفضية.

شارك في التمثيل كل من Tisca Chopra، Vipin Sharma، Sachet Engineer، Tanay Chheda وآخرون.

كتب قصة الفيلم والسيناريو Amole Gupte، وقام بطل الفيلم Aamir Khan, بإخراجه وانتاجه كذلك.  

تم ترشيح الفيلم لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي، وتم انتاج الفيلم واطلاقه للعموم في الهند، من عام .2007

حصل الفيلم على تقييم 8.4 من عشر درجات، لقاء تصويت 136,667 مصوّت على موقع imdb المتخص بتقييم الأفلام.

يعتبر الفيلم من الأفلام الطويلة حيث يصل طوله لمدة 165 د، ووصلت ايراداته الخارجية لمبلغ $21,897,373، المصدر من هنا.

لمشاهدة العرض الترويجي للفيلم اضغط هنا.


TAG:

الداخلية تلغي الاجراءات الادارية بحق المواطنين الذين غادروا بشكل غير شرعي

اصدر وزير الداخلية اللواء محمد الرحمون الثلاثاء تعميما طلب فيه من قادة الوحدات ورؤساء المراكز الحدودية "بحسن استقبال السوريين" الذين غادروا عبر المعابر غير الشرعية نتيجة الظروف الامنية التي مرت بها البلاد..