تناول هذا اللقاء حديثاً صريحاً وهادئاً مع السيدة "يمامة"، وهي سيدة دمشقية مسلمة ومحجبة، شاركت برأيها حول ما تصفه بـ "ظاهرة التضخيم الإعلامي للشعائر الدينية" التي تمارسها السلطات الحالية في سوريا. اللقاء يهدف لتوصيف الواقع الحالي ومقارنته بالماضي، ليس دفاعاً عن نظام سابق، بل لفهم التحولات التي طرأت على المجتمع السوري .
أبرز ما جاء في حديث السيدة يمامة:
- ثورة اختُطفت: أوضحت يمامة أن المطالب الأصلية للسوريين في عام 2011 كانت مطالب إنسانية وسياسية واضحة، مثل التعددية والانتخابات والعدالة، لكن هذه المطالب "اختُطفت" لاحقاً من قبل حركات متطرفة وقوى خارجية .
- خرافة منع الصلاة: أكدت يمامة، من واقع تجربتها كطالبة وموظفة سابقة، أن الصلاة لم تكن ممنوعة كما يُروج الآن. وقالت: "كنا نتوضأ ونصلي في المصليات الرسمية بالجامعات، وحتى في المكاتب الحكومية، ولم يكن أحد يمنعنا" . واعتبرت أن تصوير الصلاة اليوم في أماكن مثل "دار الأوبرا" هو مجرد "مسرحية" تهدف لإقناع الناس بأنهم حققوا مكاسب دينية بدلاً من الحقوق والحريات الأساسية .
- إسلام لا يشبه السوريين: عبرت يمامة عن قلقها من المظاهر الدينية المبالغ فيها، واصفة إياها بأنها "تخدير للجمهور" لصرف أنظارهم عن الجوع والفقر وفقدان الحريات. وقالت بصراحة: "نحن اليوم نعيش إسلاماً لا يشبهنا"، مشيرة إلى أن التدين الحقيقي فقد جوهره وتحول إلى استعراض إعلامي وأجندات معينة.
- خطر المدارس والمناهج: حذرت الضيفة بشدة من انتشار مدارس دينية غريبة على المجتمع الدمشقي، تزرع أفكاراً متشددة في عقول الأطفال . وأشارت إلى وجود "تشويه أيديولوجي" في المناهج التعليمية، شمل تغيير الحقائق التاريخية والجغرافية، وتحريف تفسير بعض النصوص الدينية لتخدم فكراً معيناً .
- تقديس "القائد الرمز": تحدثت يمامة عن ظاهرة مخيفة وهي "الهالة القدسية" التي تُحيط بالقادة الحاليين، حيث يتم التعامل معهم كرموز دينية لا يجوز انتقادها، مما زاد من حالة الاحباط لدى الشعب الذي يشعر بأنه "منهك" ولا يملك أدوات للتغيير .
- الخوف من "المشاريع الجهادية": أبدت يمامة تخوفها الكبير على مستقبل الأجيال القادمة، قائلة إنها لا تريد لأبنائها أن يتحولوا يوماً ما إلى "مشاريع جهادية" بسبب البيئة التي تُخلق الآن لنمو التطرف .
الفكرة الأساسية التي أرادت إيصالها:
أرادت يمامة التأكيد على أن ما يشهده المجتمع السوري اليوم من مبالغة في الشعائر الدينية وتغيير في المناهج هو "حرب لتشويه الدين الإسلامي" وتغيير هوية المجتمع السوري المعتدل. وشددت على أن السوريين، وخاصة "أهل السنة والجماعة"، ليسوا متطرفين بطبعهم، وأن ما يحدث هو استغلال للدين لتثبيت سلطة جديدة لا تختلف في دكتاتوريتها عما سبقها.
اللقاء هو صرخة من سيدة تعيش في قلب دمشق، ترفض تزييف الواقع بالدين، وتدعو لإعادة تاهيل المجتمع وحمايته من الفكر المتطرف الذي غزا المدارس والمساجد .





















