مراجعة في كتاب

غربة الياسمين..غربة المسلم في بلاد المسيحيين..

07.04.2019 | 17:42

"مشكلتكم ايها المسلمون هي انكم لا تعترفون بحق الاختلاف، ما ان يسترسل بي الحديث مع احدكم حتى اجده يحاول إقناعي بالاسلام!"

كان هذا جزءاً من حديث بين باتريك ( الفرنسي ) وهيثم ( المصري ) وهما شخصيتان في رواية "غربة الياسمين" للكاتبة التونسية "خولة حمدي".

وهذا الجزء يدلل على مضمون واحد لرسائل عديدة حاولت الكاتبة تمريرها خلال احداث الرواية التي امتدت على حوالي الـ 400 صفحة، الرسائل التي تشير بشكل او باخر الى الفروقات بين الانسان المسلم وغير المسلم في اوربا وصعوبة الحياة المشتركة بين الطرفين.

ومنطلق كل الرسائل التي توجهها الكاتبة للقارئ خلال الرواية تتركز حول الصورة النمطية الموجودة في ذهن الشخص الاوربي الغربي اتجاه المسلمين عموما، وهي نظرة "ظالمة" توصم المسلم اما بالتخلف او الارهاب او كلاهما.. بحسب ما ترى الكاتبة..

ويمكن هنا ان نتكلم عن الرواية على مسارين

المسار الاول هو القصة والحبكة وسرد الاحداث الذي كان موفقا الى حد كبير في ان يجعل القارئ يعيش التفاصيل ويتفاعل مع الشخصيات في حد مقبول من التشويق.

والمسار الثاني هو الرسائل التي تضمنتها القصة والتي في رأيي الخاص لم تكن موفقة لانها ببساطة تصب الزيت على نار المشكلة، التي يجب ان نعترف بانها موجودة، ولا تخفف من هذه المشاكل من خلال ايجاد طروحات لحلول واقعية يمكن ان تقرب بين الطرفين.

ياسمين ورنيم بطلاتا القصة تجمعهما علاقة معقدة مع عمر الشاب المغربي العالم الذي تدفع به الظروف ليجد نفسه متورطا في اتهام بالقيام بعمل ارهابي.

وضمن سير الاحداث هذه التي تمضي بنا لمتابعة قصة عمر وماذا سيحل به، هل سيحاكم من خلال الفكرة "النمطية" الموجودة في الغرب اتجاه "المسلم" ام ان العدالة الغربية ستنصفه وتفرض عليه العقوبة بقدر الجرم الذي ارتكبه..، ضمن هذا السياق ترسم الكاتبة خطوط البيئة التي يعيشها المسلم في الغرب.

وهذه البيئة وان كانت واقعية، ولكن لن نجد في الخطوط التي رسمتها الكاتبة اي مقاربة لكيفية جعلها افضل لحياة مشتركة بين الطرفين، فرسائل الكاتبة تذهب دائما باتجاه اظهار مشكلة بنيوية لا يمكن حلها.

بمعنى.. هذا نحن وذاك انتم، ولا يمكن ان نلتقي..

برأيي هذه اهي لاشكالية التي كانت في الرواية، فهي في نهايتها تؤكد على فشل العلاقات الاجتماعية من كل المستويات بين المسلم وغير والمسلم، وكذلك استحالة ان يغير الغرب النظرة الى المسلم، واذا قبلنا بهذا، فان الكاتبة وان لم تذكر ذلك صراحة تطرح الحل على شكل "نحن لنا ديننا وارضنا" ولكم "دينكم وارضكم"..

ويكون الحل بان يعود الرجل المسلم للمرأة المسلمة، والشباب المسلم الى ارض الاسلام..

وطبعا الكاتبة تقريبا لا تفصل بين "العربي" و"المسلم" ففي الرواية العربي مسلم والمسلم عربي، وهي تنقد الاسلام في البلاد العربية ولكن بمعنى ملتبس.. فتقول

"البلاد العربية اليوم اجمالا لا تطبق اسلامها كما يجب، ولذلك هي متخلفة.." وتحاول ان توضح هذه العبارة الملتبسة فتتابع في حوارها مع شخص فرنسي "لا تحكم على الاسلام من تصرفات المسلمين.. او على الاقل لا تحكم على الاسلام من تصرفات اولئك اللذين ينتمون اليه بالوراثة.."

اعتقد بان كثير من مفاهيم "الاسلام"، "العروبة"، "الدين"، "العادات والتقتاليد" كانت غير واضحة بالشكل الكافي عند الكاتبة وكان هناك قصور في تناول هذه المفاهيم بالشكل العميق اللازم الذي يصل الى جذور المشكلة ليساعد على حلها.

وتتلخص رؤية الكاتبة للعلاقة بين المسلم وغير المسلم في عبارة قالها "هيثم" لخطيبته لورا الفرنسية التي اعتنقت الاسلام لترضيه وترضي عائلته، ومع هذا قرر الانفصال عنها اذ قال لها..
"انا لست مناسبا لك وانت لست مناسبة لي.. ننتمي الى عالمين مختلفين بينهما برزخ لايبغيان"..

تبقى قراءة الرواية وعيش الاحداث التي تنجح الكاتبة في خلق عالمها في خيال القارئ الى حد كبير، امر يمكن ان اوصي به، وسواء اتفقنا مع الكاتبة في رسائل الرواية ام اختلفنا، يمكن ان نصنف هذا في خانة "ايجابية" وهي خلق حالة من "التفكير" الجماعي حول القضية واثارة الحوار باتجاه ايجاد ارضية تهدف لتقليص حدود هذا البرزخ الذي اوجدته الكاتبة ومد جسور للالتقاء مع الاخر.. وان كان هذا الاخر يسكن على الضفة الاخرى من عالمنا..

نضال معلوف


TAG:

الاسد: ما ينقصنا في المجتمع السوري هو تفعيل الحوار بين مختلف الشرائح وعلى كل المستويات

قال الرئيس بشار الاسد إن أهم ما ينقصنا في المجتمع السوري، ومجتمعاتنا العربية عموما، هو تفعيل الحوار بين مختلف الشرائح وعلى كل المستويات.. الحوار البناء الهادف لإيجاد الحلول وتطبيقها، وليس الحوار من أجل الحوار فقط".