مقالات رئيس التحرير

التواجد الروسي في سوريا: بين الواقع السياسي و"فقاعة الانتصار"

13.08.2026 | 15:19

يقدم رئيس التحرير نضال معلوف في هذا التسجيل تحليلاً نقدياً عميقاً للتطورات الأخيرة المتعلقة بالقواعد الروسية في سوريا، مسلطاً الضوء على الفجوة الكبيرة بين التصريحات الرسمية والاحتفالات الإعلامية من جهة، وبين الوقائع الميدانية ونصوص مذكرات التفاهم من جهة أخرى. يتناول التحليل ما يصفه معلوف بـ "فقاعة الانتصار" التي تحاول السلطة الحالية الترويج لها لتغطية الأزمات الداخلية المتفاقمة.

زيارة حميميم ومذكرة التفاهم: الحقائق الميدانية

تناول نضال معلوف الزيارة الميدانية التي قام بها وزير الخارجية والمغتربين، السيد أسعد الشيباني، إلى مطار اللاذقية الدولي وميناء طرطوس وقاعدة حميميم. وأشار إلى أن هذه الزيارة جاءت للاطلاع على المرافق التي شملتها "مذكرة تفاهم تاريخية" بين سوريا وروسيا.

 

 

بنود مذكرة التفاهم وفقاً للتحليل:

بناءً على ما رشح من أخبار رسمية وسلسلة التسريبات من وكالة "سانا" وإدارة الإعلام، لخص معلوف ملامح المرحلة المقبلة في النقاط التالية:

  1. إعادة تنظيم وليس انسحاباً: تؤكد المذكرة على "إعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري"، وهو ما يعني استمرار البقاء الروسي وليس رحيله كما روجت بعض الحسابات الموالية.
  2. الإدارة المدنية للمرافق: تتولى الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمتها مطار اللاذقية والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس، مع إدخالهما تدريجياً ضمن منظومة الإدارة المدنية.
  3. تحويل الصفة الوظيفية للقواعد العسكرية: تم الاتفاق على تحويل القواعد العسكرية (مثل حميميم) إلى "مراكز تدريب وتأهيل مشتركة"، وهو تغيير في المسمى والوظيفة وليس إخلاءً للمنشآت.
  4. الجدول الزمني: حددت المذكرة سقفاً زمنياً لا يتجاوز ثلاثة أشهر لاستكمال عملية التحويل لتدخل الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ.

صناعة "وهم الانتصار" وتضليل الرأي العام

ينتقد نضال معلوف بشدة الآلية التي تتبعها السلطة في تصنيع ما يسميه "الانتصارات الوهمية". تبدأ العملية بعنوان رسمي غامض من وزارة الخارجية، ثم تتولى وسائل الإعلام الرسمية مثل "سانا" تضخيمه تحت مسمى "إنجاز تاريخي"، وصولاً إلى المرحلة الثالثة حيث يقوم "المؤثرون" المرتبطون بالسلطة بنشر أخبار كاذبة تماماً تدعي "خروج القوات الروسية والافغانية والإيرانية" من سوريا.

ويوضح معلوف أن هذا التضليل يهدف إلى:

  • عزل المواطن عن الواقع: إشغال الناس بانتصارات لا وجود لها على الأرض لصرف أنظارهم عن الأزمات المعيشية.
  • تعزيز الشرعية السياسية: إظهار السلطة بمظهر القوي الذي ينتزع السيادة، بينما تظهر الصور الوزير الشيباني وهو يتلقى الشروحات من ضباط روس داخل القواعد الروسية.
  • استغلال العواطف: تحويل الخبر السياسي إلى حالة احتفالية دينية وقومية (مثل استدعاء رمزية خالد بن الوليد) لاستثارة تعاطف الجمهور ومنع أي فكر نقدي.

التناقض الصارخ: انتصارات سياسية وأزمات خدمية

يشير معلوف إلى المفارقة المؤلمة بين الحديث عن "تحرير القواعد" وبين غرق المدن السورية في القمامة وفشل الخدمات الأساسية. ويرى أن السلطة تستخدم هذه "الفقاعات الإعلامية" لإسكات الناس عن المطالبة بالحقوق الأساسية، حيث يتم اتهام كل من يتحدث عن الأزمات الخدمية (مثل القمامة والبرغش والكهرباء) بأنه "تافه" أمام عظمة الانجازات السياسية.

أزمة الخدمات كسياسة مدبرة:

يطرح معلوف فرضية مفادها أن غياب الخدمات (مثل جمع القمامة) ليس عجزاً مالياً فحسب، بل هو سياسة لابتزاز المجتمع المحلي ودفعه لتمويل هذه الخدمات من جيبه الخاص، تمهيداً لخصخصتها وفتح الباب أمام شركات تابعة لمتنفذين لتحقيق أرباح إضافية.

الواقع الميداني في شرق سوريا والتوترات الأمنية

تطرق معلوف أيضاً إلى فشل الإجراءات الأمنية في تأمين عودة المهجرين إلى "رأس العين"، حيث تعرض العائدون لاعتداءات أدت إلى توترات كبيرة في القامشلي والحسكة وإنزال للعلم السوري عن بعض المباني. هذا الفشل يراه معلوف دليلاً على الفجوة بين "عناوين التويتر البراقة" وبين القدرة الفعلية للسلطة على فرض الاستقرار والاندماج على الأرض.

 

يؤكد نضال معلوف أن ما جرى بخصوص القواعد الروسية هو مجرد "توقيع بالصيغة الأولية" على استمرار الوجود الروسي بصفة وظيفية جديدة، وأن استعادة إدارة المطار والمرفأ - رغم إيجابيتها - لا تشكل انتصاراً تاريخياً يبرر تضليل الشعب. ويدعو معلوف السوريين إلى تفعيل "الوعي النقدي" وتنظيم مجتمعاتهم المحلية بعيداً عن الشعارات الفارغة، مشدداً على أن الطريق الوحيد للخلاص هو بناء دولة المؤسسات والقانون التي تحترم عقول مواطنيها وتؤدي واجباتها تجاههم


TAG:

الشرع للجزيرة: نحو اتفاق أمني مع إسرائيل دون المساس بحق سوريا في الجولان.. ولا تدخل في لبنان

أكد الرئيس الانتقالي أحمد الشرع أن دمشق تخوض محادثات للتوصل إلى ترتيبات أمنيّة مع إسرائيل بمشاركة دولية، مشدداً في الوقت ذاته على ثبات الموقف السوري إزاء الحقوق الوطنية في الجولان المحتل.

استقالة جماعية لمجلس بلدة عين منين وإضراب للتجار في دمشق احتجاجاً على احتجاز عدد من أبناء البلدة

أفادت مصادر محلية وإعلامية بأن رئيس وأعضاء مجلس بلدة عين منين التابعة لمنطقة التل في ريف دمشق تقدموا باستقالتهم الجماعية، معلنين الامتناع عن ممارسة مهامهم الرسمية، احتجاجاً على استمرار احتجاز عدد من أبناء البلدة على خلفية التوترات الأخيرة التي شهدتها المنطقة.

الشيباني: سوريا تدخل مرحلة جديدة من التعافي وإعادة الإعمار

أعلن وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، اليوم السبت، ان سوريا تدخل مرحلة جديدة من التعافي وإعادة الإعمار، فيما أكد على استحالة تحقيق الاستقرار الإقليمي في ظل الانتهاكات الإسرائيلية والاحتلال للأراضي السورية.