محمود السلفي السابق يكسر حاجز الصمت : "فوبيا الجحيم" هي المحرك الحقيقي لماكينة القتل السلفية

مداخلة صوتية لشاب سوري يدعى "محمود" ، وهو سلفي سابق يعيش حالياً في مدينة حلب. يقدّم محمود من خلال تجربته الشخصية التي استمرت بين عامي 2019 و2021 رؤية عميقة ومختلفة حول أسباب تطرف المنتمين للفكر السلفي، وكيف تتحول العقيدة من "وعد بالجنة" إلى "هروب من جحيم مرعب"، مستعرضاً تفاصيل الفكر السلفي وانتشاره في الداخل السوري.

المحرك الأساسي للتطرف: الخوف لا الطمع

يؤكد محمود أن التصور السائد بأن المتطرفين يسعون وراء "الحور العين" والجنة هو تصور منقوص؛ إذ يرى أن الدافع الأقوى هو الرعب من عذاب جهنم. يقول محمود: "السبب الرئيسي يا أستاذ نضال بتطرفهم هذا هو بسبب الخوف من عذاب جهنم الأبدي بعد الموت، وليس بسبب الوعد بالجنة والحوريات".

ويوضح أن السلفيين لا يتعاملون مع أوصاف العذاب في النصوص الدينية كرموز أو استعارات، بل كحقائق مادية شديدة القسوة. ويصف كيف يتم غرس هذه الصور في عقول الأطفال منذ الصغر، مما يجردهم من قدرتهم على التفكير العقلاني أو التعاطف الإنساني تحت وطأة هذا التهديد الوجودي المستمر.

"نواقض الإسلام" والقتل كواجب للنجاة

يشرح الضيف أن ما يميز السلفية عن غيرها من المذاهب هو مفهوم "نواقض الإسلام" المرتبط بمحمد بن عبد الوهاب. فالسلفي يعتقد أنه إذا لم يقم "بواجبه" في قتال من يراهم مخالفين (مثل العلويين، الدروز، المسيحيين، أو حتى السنة الصوفية)، فإنه سيواجه العذاب الأبدي. وبحسب محمود: "السلفي باعتقاده أنه إذا ما قتل العلوي والمجدي والدرزي والاسماعيلي فهو رح يتعذب بسيدنايا (يقصد جهنم) للأبد". هذا الاعتقاد يجعل القتل بالنسبة لهم وسيلة "لإنقاذ أنفسهم" أولاً، ولـ "إنقاذ الآخرين" بإجبارهم على الدخول في مذهبهم ثانياً.

انتشار السلفية في سوريا والتعامل مع الواقع

يشير محمود إلى تباين انتشار هذا الفكر في سوريا:

  • في حلب ودمشق: يواجه الفكر السلفي رفضاً شعبياً واسعاً لأنه يعتبر غريباً عن النسيج الاجتماعي والعادات المحلية.
  • في المنطقة الشرقية (دير الزور والرقة): يجد الفكر حاضنة أكبر بسبب التقارب الاجتماعي والقبلي مع دول الخليج، بالإضافة إلى ظروف الفقر والتهميش التي تغذي "السلفية الجهادية".

وعن كيفية تعامل السلفيين مع القوانين الحالية، يوضح محمود أنهم يعتبرون جنسيات الدول وقوانينها "كفرية"، لكنهم يضطرون للتعامل معها كـ "أمر واقع" بينما يسعون جاهدين لتغيير هذا الواقع بكل الوسائل المتاحة، سواء عبر الدعوة أو العمليات المسلحة.

تصنيف المدارس السلفية وموقفها من "تنظيم الدولة"

فرق محمود بين عدة أنواع من السلفية:

  1. السلفية العلمية: تركز على التعليم والدعوة وتتجنب العمل المسلح المباشر (تنتشر غالباً في الخليج).
  2. السلفية الجهادية: التي يعتبر "تنظيم الدولة" (داعش) أوضح وأقسى أمثلتها، كونه يطبق النصوص حرفياً دون مواربة سياسية.
  3. مدارس أخرى: مثل الجامية، والسرورية، والحركية، والتي تختلف في مواقفها من الحكام والعمل السياسي.

الفكرة الأساسية: التطرف كآلية دفاع نفسية

الفكرة المركزية التي أراد محمود إيصالها هي أن التطرف السلفي ليس سوى نتيجة لغسيل أدمغة منهجي يقوم على التخويف الشديد من "الجحيم". هذا الخوف هو ما يدفع الشخص لفقدان إنسانيته وتبرير المجازر، لأنه يشعر أنه في "حالة طوارئ" دائمة لإنقاذ روحه من الاحتراق الأبدي.

ويختم محمود مداخلته بالتحذير من خطر هذا الفكر على المجتمع السوري السني نفسه، مشبهاً تأثير المتشددين السلفيين على التنمية والاقتصاد بتأثير الفئات المتشددة في مجتمعات أخرى، ومؤكداً أن استقرار المنطقة مهدد طالما بقيت هذه "الحاضنة" الفكرية قادرة على البروز عند أي اهتزاز أمني.

 

 


المواضيع الأكثر قراءة

SHARE

close