اعتصام "قانون وكرامة" ونقطة التحول في مسار الدولة السور

18.04.2026 | 14:20

يوثق هذا التقرير الرؤية التحليلية التي قدمها رئيس التحرير نضال معلوف حول اعتصام "قانون وكرامة" الذي شهدته العاصمة دمشق في 17 نيسان 2026. يتناول التقرير الدلالات السياسية والاجتماعية لهذا الحدث، وطبيعة الصراع القائم بين مفاهيم "سلطة الأمر الواقع" و"دولة القانون".

التحول التاريخي: كسر احتكار الشارع

يرى نضال معلوف أن تاريخ 17 نيسان 2026 سيسجل في تاريخ سوريا الحديث كحدث مفصلي يضاهي في أهميته تاريخ 15 آذار 2011. وتكمن الأهمية الجوهرية لهذا اليوم في إنهاء "عملية احتكار الشارع" التي مارستها سلطة الشرع منذ سقوط النظام السابق وحتى اليوم.

دلالات الاعتصام

  • إنهاء الأحادية: للمرة الأولى تشهد دمشق خروج سوريين من سكانها بمطالب وانتقادات للسلطة الحالية، بعيداً عن التصنيفات الطائفية أو المكوناتية، مما يعني ظهور "شارع آخر" يمتلك الوعي والرؤية لبناء الدولة.
  • الشجاعة المدنية: وصف معلوف المشاركين بـ "الأبطال والشجعان"، مؤكداً أن خروجهم في ظل حملات التشويه والتهديد بسلامتهم الشخصية هو استكمال لمسيرة السوريين في بناء دولة القانون.
  • حدث غير قابل للعكس: إن كسر احتكار الشارع هو تغيير بنيوي لا يمكن للسلطة إعادته إلى ما كان عليه سابقاً، حيث تلاشت فكرة أن الشارع لا يتحرك إلا للهتاف والتأييد للسلطة.

طبيعة الصراع: دولة القانون مقابل تقديس الأفراد

حدد معلوف ملامح المعركة الحالية بأنها ليست صراعاً بين حاكم وآخر، بل هي صراع وجودي بين رؤيتين لسوريا المستقبل:

وجه المقارنة

تيار بناء الدولة (المعتصمون)

تيار سلطة الشرع ومؤيدوه

الهدف الأساسي

بناء دولة القانون والكرامة

حماية "الشرع" وأزلامه وعائلته

المرجعية

القانون والمؤسسات

تقديس الأفراد والديكتاتورية

الرؤية السياسية

الالتزام بصلاحيات المرحلة الانتقالية

تكريس السلطة كأمر واقع دائم

الخطاب

مدني، حقوقي، توعوي

صدامي، تخويني، إقصائي

 

 

 

تفكيك سردية السلطة الانتقالية

يركز نضال معلوف على ضرورة فهم طبيعة "المرحلة الانتقالية" وتفكيك السرديات التي تحاول السلطة الحالية تسويقها للاستمرار في الحكم.

1. مفهوم "الرئيس المؤقت" وصلاحياته

أكد معلوف أن أحمد الشرع هو رئيس لسلطة انتقالية مؤقتة، ومهمته الأساسية والوحيدة هي "تهيئة المناخ والبيئة المناسبة لاتمام عملية الانتقال السياسي الشامل". وبناءً عليه:

  • مبدأ "مو شغلك": أي قرار يتخذه الشرع وله طابع الديمومة (مثل خصخصة قطاع الكهرباء أو تغيير شكل الاقتصاد) هو تجاوز لصلاحياته.
  • حكومة تصريف أعمال: لا تملك الحكومة الحالية تفويضاً شعبياً أو شرعية انتخابية، بل هي سلطة أمر واقع مهمتها الوصول بالبلاد إلى انتخابات حرة تعبر عن إرادة السوريين.

2. دحض تهمة "الفلول"

فنّد معلوف التهمة التي تطلقها السلطة ومؤيدوها على المعترضين بأنهم "فلول" النظام السابق:

  • التعريف العلمي: الفلول هم مجموعة محدودة ومنسقة من بقايا النظام تهدف لإعادته للسلطة.
  • الواقع الميداني: عندما يعترض الملايين من السوريين، فهذا يسمى "رأياً عاماً" و"تياراً سياسياً"، وليس فلولاً.
  • الفشل الأمني: استمرار الحديث عن وجود "فلول" بعد عام ونصف من سقوط النظام هو اعتراف صريح بفشل إدارة الشرع في تفكيك شبكات النظام القديم.

3. مغالطة "المنّ والإحسان"

يرد معلوف على السردية التي تطالب السوريين بالامتنان للسلطة لأنها خلصتهم من "حواجز الأسد" و"المنظومة الأمنية":

  • التخلص من نظام الأسد كان نتيجة تضحيات الشعب السوري العظيمة، وليس هبة من أحد.
  • أي سلطة كانت ستأتي بعد سقوط النظام (سواء كانت معاذ الخطيب أو رياض حجاب أو غيرهم) كانت ستقوم بإزالة الحواجز بشكل تلقائي لأنها مرتبطة ببنية النظام الساقط.

 

مشاهدات من ساحة يوسف العظمة

نقل معلوف صوراً حية لما جرى خلال الاعتصام، مشيراً إلى محاولات السلطة تشتيت التحرك عبر دفع جمهور مؤيد يحمل "علم التوحيد" أو شعارات هيئة تحرير الشام.

  • الاستفزازات: تعرض المعتصمون للسب والرمي بالحجارة والتهديد بـ "الأكل بالأسنان" من قبل موالين للسلطة.
  • التنوع الاجتماعي: لوحظت مشاركة واسعة من مختلف الأطياف، بما في ذلك حضور لافت للسيدات الدمشقيات والمحجبات، مما يدحض تهمة أن الحراك يمثل "أقليات".
  • تعامل السلطة: وصف معلوف تعامل السلطة بـ "الحذر"، فهي لا تريد التصعيد الذي قد يضعف شعبيتها المتاكلة، لكنها في الوقت ذاته حرضت أدواتها الإعلامية وزعرانها ضد المعتصمين.

 

خارطة طريق: "الاشتباك السلمي" ومعركة الوعي

دعا نضال معلوف السوريين إلى الدخول في مرحلة "الاشتباك السلمي" عبر الفضاء الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز الوعي الجماهيري:

  1. تثبيت المفاهيم: مخاطبة المؤيدين بعبارة "أنت تدعم رئيساً مؤقتاً"، والتأكيد على ضرورة التزامه بصلاحياته المحدودة.
  2. تفكيك السرديات: مواجهة خطابات التخويف من "التقسيم" أو "الحرب الاهلية" بالتأكيد على أن "دولة القانون" هي الضامن الوحيد للاستقرار.
  3. اقتحام مساحات الحوار: عدم ترك المنصات الإعلامية التابعة للسلطة والمؤثرين الموالين لها دون ردود علمية ومنطقية تفضح زيف ادعاءاتهم.
  4. الضغط الشعبي: اقتراح فكرة "العريضة الوطنية" الموقعة من السوريين لرفض القرارات التي تتجاوز صلاحيات السلطة الانتقالية

خاتمة: يخلص نضال معلوف إلى أن اعتصام "قانون وكرامة" هو شرارة وعي لن تنطفئ، مؤكداً أن المسار نحو بناء "سورية الدولة" قد بدأ ولن يتوقف، مهما حاولت سلطة الأمر الواقع الالتفاف على مطالب الشعب أو التمسك بكراسي الحكم تحت ذرائع واهية.

 

 

 

 


TAG:

محكمة فرنسية تصدر حكماَ غيابياَ بسجن فراس طلاس

أصدرت محكمة الجنايات في باريس، يوم الإثنين، حكماً غيابياً بسجن رجل الأعمال السوري، فراس طلاس، لعدة سنوات، مع تغريمه مبلغاً مالياً، وذلك في إطار القضية المرتبطة بشركة "لافارج" وتمويل "الإرهاب" في سوريا.