المضحك المبكي

خروشوف: ليس الخوف عليكم من اسرائيل، الخوف من بعضكم البعض

رسومات سمير كحالة

17.01.2019 | 14:49

في اليمن اندلعت حرباً أهلية في العام 1962 بين أنصار المملكة اليمنية التي يتزعمها الإمام محمد البدر حميد الدين وبين الانقلابيين بقيادة المشير عبد الله السلال الداعي لقيام الجمهورية اليمنية، استمرت الحرب ثماني سنوات، وبدلاً من أن تتدخل الدول العربية لإخمادها وإيقاف الاقتتال بين أبناء الوطن الواحد، قام جمال عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة (جمهورية مصر العربية التي احتفظت بهذا الاسم حتى بعد انتهاء الوحدة) بتأجيج نار الخلاف، وزج بأكثر من 70 ألف جندي مصري لدعم الانقلابيين في اليمن بزعامة المشير السلال، كانت الأسلحة المصرية تختبر لأول مرة في ساحات المعركة، و"بدلاً من أن تختبر في إسرائيل"، كانت تختبر من فوق الأراضي اليمنية، السعودية والأردن من جانبهما لم يقفا صامتين، فاليمن دولة تقع على حدود السعودية، وهي داعمة للنظام الملكي الذي كان قائماً حتى قيام الانقلاب، "الاقتتال أكل الأخضر واليابس، والبشر والحجر"، وإسرائيل كانت تنعم بالهدوء والاستقرار في دولتها الوليدة.

سوريا التي آثرت الحياد، فهي لم تدخل لا مع هذا الطرف أو ذاك، وحتى لم تشغل نفسها بلعب دور الوسيط لإنهاء النزاع، أرسلت وزير دفاعها رشاد برمدا لمقابلة زعيم الاتحاد السوفيتي نيكيتا خروشوف، ليطلب منها تزويد سوريا بالسلاح في وجه العدو الإسرائيلي، فابتسم خروشوف وقال للوزير برمدا: ليس الخوف عليكم من اسرائيل، الخوف من بعضكم البعض.

المضحك المبكي، كجريدة سياسية ناقدة وهادفة، وتعنى بالشأن السوري والعربي، لم تترك هذه المقابلة تمر مرور الكرام، وعلى لسان (عربي) جاءت بالمقالة التالية:


ماذا عملت سورية تجاه القتال الدائر بين اخوتنا وأبناء عمومتنا

سكوت الجامعة العربية في قضية اليمن دليل جديد على عقمها

عندما بحث الاستاذ رشاد برمدا مع خروشوف في موضوع السلاح، سأل خروشوف الاستاذ برمدا وقال له:

لماذا تريدون السلاح؟

قال له، لندافع عن انفسنا من اسرائيل..

وهنا ضحك خروشوف وقال له:

ان الخوف عليكم ليس من اسرائيل، بل الخوف عليكم من بعضكم البعض..

ويظهر ان خروشوف يعلم بحقيقة العرب اكثر مما يعلم العرب بحقيقة انفسهم، والدليل على ذلك ان هذه الاسلحة التي يحملونها ما استعملت ابدا ضد اسرائيل، وانما تستعمل اليوم لمحاربة بعضهم بعضا واراقة دماء بعضهم بعضا، وهذه حوادث اليمن شاهدة على صحة ذلك، فالصواريخ المصرية، والطائرات المصرية تستعمل في محاربة السعودية وانصار الملكية في اليمن، والسعودية تستعمل اسلحتها ايضا ضد الجمهوريين اليمنيين والمصريين على السواء، وكذلك الاردن التي تعتبر كل عدوان على السعودية انما هو عدوان مباشر عليها، وانها على استعداد لسحقه، وهكذا صح قول خروشوف، وسقط في اليمن حتى الآن ما يقرب من ثلاثة آلاف قتيل، كما تؤكد حكومة صنعاء، من قوات الثورة وقوات الامام بدر، ولا يبعد ان تصبح اليمن ميدانا لحرب طاحنة بين مصر والسعودية والاردن، فماذا عملنا نحن لدفع هذه الكارثة وصون الدم العربي من الاهراق؟؟ ماذا عملنا ونحن نشاهد اخوتنا وابناء عمومتنا يسفكون دماء بعضهم بعضا، ويزهقون ارواح بعضهم بعضا؟؟

اننا نسمع باختلاف الهند والصين فنسرع حالا للتوسط بينهما، والعمل على ازالة خلافاتهما.. ونسمع بمشاكل اميركا وكوبا وروسيا، فنسرع حالا لارسال البرقيات والاعراب عن آرائنا وعواطفنا نحوهم في حل مشاكلهم. فماذا عملنا في هذا القتال العنيف الذي يدور اليوم بين اخوتنا وابناء عمومتنا في اليمن؟؟

اين دور سوريا في العالم العربي؟؟

واين وزارة خارجيتنا تغط في نوم عميق، بل اين الجامعة العربية تتجاهل مثل هذه المواقف وقد كانت لا تترك كبيرة ولا صغيرة  الا وتتحرك من اجلها؟؟ واين الامين العام السيد عبد الخالق حسونة لا يبدي ولا يعد ولا يرى ما يستوجب دعوة الجامعة للحيلولة دون سفك الدم العربي في سبيل المطامع والانانيات؟؟

ان سكوت الجامعة عن مثل هذه الكوارث الخطيرة التي تهدد العرب في سلامتهم، انما هو دليل جديد على عقمها وعدم فائدتها، وان سكوت سوريا ايضا في هذا الموقف الخطير دليل على عدم استطاعتها او عجزها عن استلام القيادة في دنيا العرب، بل دليل على عدم تحسسها بالالم الذي يحز في نفس كل عربي عندما يسمع عن تلك المعارك التي تدور بين ابناء العرب في ارض عربية خالصة...

لقد كانت سورية في الماضي لا تسمع بخلاف بين دولتين عربيتين الا وتسرع في شد الرحال اليها والتوسط بينها وازالة الخلافات التي تباعدها عن بعضها، فهي التي ازالت الخلافات التي اشتدت بين الملك عبد العزيز والامام احمد، وقد كادت توقع بينهما، وهي التي عملت وجاهدت طويلا لازالة كل سوء تفاهم بين السعودية والمملكة الاردنية، بل كثيرا ما كانت هي الواسطة الوحيدة لجمع الشمل ولم الشعث، فاين هي سورية في الماضي من سورية اليوم، واين تحسسها العربي في الماضي من تحسسها اليوم.

هذه كلمة يكتبها قومي عربي مؤمن بعروبته، وتحز بنفسه هذه الاخبار المؤلمة التي تنشرها الصحف، والتي لا فائدة منها الا شماتة اسرائيل وهزء الاستعمار، والله يهدينا وينير عقولنا لنعرف حقيقة مصلحتنا، وهو على كل شيء قدير امين.

                                                                                                                                    (عربي)

انتهى

اعداد : سيريانيوز


صدرت مجلة المضحك المبكي في دمشق عام 1929، وهي مجلة سياسية كاريكاتورية اسبوعية من اشهر المطبوعات السياسية الساخرة في الوطن العربي ، ويمكن اعتبارها هي من اسس الكوميديا السياسيّة على الساحة السورية ( وربما العربية). اصدرها الصحفي حبيب كحالة ( 1898 – 1965 ) وهو درس التجارة والاقتصاد في الجامعة الاميركية في بيروت. أنشئ كحالة في بداية الثلاثينات من القرن الماضي مطبعة حديثة بدمشق لطباعة المجلة، وكانت تقع في شارع الملك فؤاد الأول، استمرت هذه المجلة في الصدور إلى عام 1965 ، وقامت "الجهات المعنية" بإغلاق المجلة وإلغاء ترخيصها وذلك عام 1966.

 

 


TAG:

النظامي يفتح "ممر انساني" لخروج المواطنين من مناطق مقاتلي المعارضة بريفي حماه وادلب

أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين، يوم الخميس، ان الجيش النظامي فتح "ممر انساني امن"، في منطقة صوران بريف حماه الشمالي، لخروج المواطنين الراغبين من مناطق سيطرة المعارضة المسلحة في ريفي حماة الشمالي وادلب الجنوبي.