فيلم 22 تموز .. توثيق لجريمة سفاح النروج المعادي للاسلام عندما قتل اكثر من 80 شابا

19.03.2019 | 20:42

مراجعة : عبد الكريم انيس

الفيلم عبارة عن توثيق لجريمة ارهابية وقعت تفاصيلها المؤلمة في النروج في عام 2011، ويحمل عنوان الفيلم تاريخ وقوعها تحديداً باليوم والشهر في اشارة لليوم المشؤوم الذي وقعت فيه الجريمة.

يقرر أحد متعصبي اليمين المتطرف هناك أن يقوم بعمل ارهابي ليرسل رسالة للسياسيين النرويجيين يعلن فيها عن اعتراضه على مبدأ قبول المهاجرين الأجانب والمسلمين في أوربا ويحذر من تبعات الاستمرار بمثل هذه السياسة، التي ستجعل من أمثاله وأتباعه يكررون عملهم الشنيع كما ادعى.


استند صانعوا الفيلم لكتاب ألفته الكاتبة الصحفية Åsne Seierstad، وهي صحفية مستقلة قامت بتوثيق عديد من يوميات الحروب في كابول، بغداد وغروزني، وكتبت بعد الفاجعة كتاباً حمل عنوان "واحد منا: مذبحة في النرويج – وتبعاتها" "One of Us: The Story of a Massacre in Norway — and Its Aftermath"

بالرغم من كون الفيلم يدور حول أحداث قتل وتفجير ويصور ذلك بطريقة مباشرة خلال الفترة الأولى من استعراض الفيلم المكون من ثلاث أجزاء، وبالرغم من كوننا سنعيش كمشاهدين هذا الرعب الذي يصحب الضحايا وأسرهم ومحبيهم والمتعاطفين معهم، ولكن الفيلم وبطريقة ملفتة كان فيلماً بارداً بكل معنى الكلمة، بالامكان القول أن البرودة فيه تكاد تشابه برودة القاتل حين كان يصطاد شباناً يافعين بشكل عشوائي في جزيرة منعزلة وهم عزّل وكأنه يصطاد بعضاً من الكائنات غير البشرية.


وعلى الاغلب البرودة هنا مقصودة، ربما لمحاكمة الفعل بعقلانية أكثر من اظهار الغضب والألم الشديد الذي نجم عنه، ولعلّ المخرج كان موفقاً في ذلك، حيث أنه استثمر وقتاً لا بأس به في استحضار شهادات الضحايا من الناجين، وعزل بين موقفهم الانساني في لحظة ضعفهم حين كانوا يفرون من الجاني لا يلوون على شيء سوى البقاء على قيد الحياة، وبين طوفان الغضب والمشاعر السلبية والرغبة بالانتقام التي تسيطر على الأفراد حتى يعودوا أفراداً يعاودون حياتهم اليومية بشكل قريب من الحياة الروتينية التي كانوا يعيشونها.


الفيلم تضمّن تأكيداً على حماية المجرم ضمن ميزان العدالة، ومنحه بضمانة القانون المدني، الحق بالدفاع عن نفسه وعن فعلته الشنيعة، وأجبر كل الضحايا والمجتمع على سماع مرافعته الشخصية، وتكفّل له بحصوله على محام يميني، من ذات اتجاهه، اختاره شخصياً، بل وسمح له بأن يتلو مخاوفه وما يؤمن فيه، بطريقة استفزازية، توحي بأن سقف عقوبة مثيل هذا الفكر المتطرف هي أن تحبسه ضمن أقفاص تراعي حقوقه مدى الحياة.

ولتخفيف مثل هذه الصورة المفرطة بالمثالية، شاهدنا الضحية، شاب يافع  كان قبل وقوع الجريمة مفعماً بالايجابية والتوق للمستقبل، يتغلب بعد صعوبات جمة على المستوى الصحي والاجتماعي والنفسي، ويخطو خطوة مباشرة بمواجهة الجاني، وأن يحضر في مكان واحد بوجود عينيّ السفاح، ليشرح للحضور كم أنه مخطئ ومجرم، وبالتالي استطاع أن يتخلى عن الحقد والضغينة وأنه ماض في حياته. 

الفيلم من تأليف وإخراج وإنتاج بول غرينجراس Paul Greengrass، ويضم ممثلين وطاقم نرويجيين. من بين النجوم  Anders Danielsen Lie, Jon Øigarden, Thorbjørn Harr, Jonas Strand Gravli, Ola G. Furuseth, Ulrikke Hansen Døvigen, Isak Bakli Aglen, Maria Bock and Seda Witt.. تم عرض الفيلم لأول مرة في العالم في 5 أيلول  2018 في قسم المنافسة الرئيسي في مهرجان البندقية السينمائي الدولي الخامس والسبعين. في الخامس من سبتمبر ، وتم إطلاقه على الإنترنت وفي مسارح مختارة في 10 أكتوبر 2018 من قبل شبكة نتفليكس. المصدر من هنا.

تقييم الفيلم على موقع imdb المختص بتقييم الأفلام هو 6.7 من أصل عشرة، وصوّت له حوالي18080  مصوت حتى تاريخ كتابة المراجعة.

سيريانيوز


TAG:

الجعفري: تحسين الوضع الإنساني بسوريا مرهون بامور...والأمم المتحدة تعرقل وتسيس العمل الإنساني

اتهم مندوب سوريا الدائم الى الامم المتحدة بشار الجعفري، خلال جلسة لمجلس الامن، بعض شركاء الامم المتحدة بعرقلة وتسييس العمل الإنساني في سوريا،معتبراَ ان تحسين الوضع الانساني يتطلب اتخاذ عدة اجراءات..