قرار محكمة المانية.. يتسبب في نشوء اكبر حملة علاقات عامة في العالم ضد النظام السوري!؟

"أصدر القضاء الألماني الخميس حكما بالسجن مدى الحياة على ضابط سابق في المخابرات السورية لادانته بارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية، في سياق أوّل قضية في العالم مرتبطة بفظائع منسوبة إلى نظام الرئيس بشار الأسد."

"أصدر القضاء الألماني الخميس حكما بالسجن مدى الحياة على ضابط سابق في المخابرات السورية لادانته بارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية، في سياق أوّل قضية في العالم مرتبطة بفظائع منسوبة إلى نظام الرئيس بشار الأسد."

طبعا مثل كل القضايا اثارت جدلا واسعا بين السوريين اساس الجدل هو ان مثل هذه الملاحقة قد تمنع كثير من الضباط ورجالات النظام من الانشقاق، وخاصة ان انور رسلان انشق في وقت مبكر نسبيا في العام 2012، وتبدأ الاسئلة تثار لماذا انور رسلان بالتحديد ولماذا لا يتم ملاحقة غيره، وهناك من تعاطف معه ورأى بان انشقاقه دليل على انه ليس مع النظام..

 

في المرافعة النهائية التي كتبها انور رسالان ما يستحق الاهتمام ليس لجهة اطلاق الاحكام عليه ولكن فيها معلومات هامة كيف تعامل النظام منذ البداية مع الاحتجاجات وكيف اختار العنف والاجرام لقمعها، شهادة من ضابط امن في موقع حساس لا يمكن لاحد حتى النظام ان يشكك فيها..

ما عدا ذلك فان الحكم في قضية انور رسلان لها ابعاد اكبر بكثير من الجانب الشخصي، هل يستحق او لا يستحق، ومع الاخذ بعين الاعتبار حالة الارتياح التي تفرضها القضية لناحية تحقيق العدالة لاهالي المعذبين والمفقودين والقتلى وعموم السوريين.

وايضا يعيد التذكير ان مثل هذه الجرائم الكبرى لا يمكن ان تطوى او تنسى، لانه اذا كان هناك مليون ضحية، فانه يوجد 10 مليون مطالب بحق هؤلاء بين قريب وصديق لن ينسوا، وسيبذلوا في سبيل تحقيق العدالة الغالي والرخيص، ومع الزمن سينتقل هذا الواجب الى الابناء..

مع كل هذا للموضوع بعد اخر هام..

لنرى كيف تناولت وسائل الاعلام الخبر.. هذا الخبر مثلا المنشور بوكالة الانباء الفرنسية التي هي من اكبر وكالات الانباء في العالم..

"أصدر القضاء الألماني الخميس حكما بالسجن مدى الحياة على ضابط سابق في المخابرات السورية لادانته بارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية، في سياق أوّل قضية في العالم مرتبطة بفظائع منسوبة إلى نظام الرئيس بشار الأسد".

هذه الصياغة تعيدنا الى الحديث عن الحل النهائي في سوريا وفيما اذا كان احد الخيارات المتوفرة اعادة سيطرة نظام الاسد على كامل مناطق سوريا وعودة سوريا بقيادة النظام لتصبح دولة "طبيعية" مندمجة في محيطها وجزءا من المجتمع الدولي.

اذا كان الرأي العام في سوريا وكثير من الدول العربية غائب عن التأثير في الحياة السياسية، فان هذا ليس هو الحال في معظم دول العالم، هنا في حالتنا للرأي العام دور اساسي في تحديد فيما اذا كان هذا الخيار ممكنا او لا.

لنرى كيف تم تغطية الخبر..

انتشر الخبر على نطاق واسع يوم امس ابتداءا من كبريات وكالات الانباء، رويترز، وكالة الانباء الفرنسية، الاستوشيتد برس، وصولا لمعظم الصحف المحلية مرورا بشبكات التلفزة والصحف الكبرى في العالم.

بي بي سي، الغارديان، واشنطن بوست، دوتشيه فيليه، يورو نيوز، سي بي سي، نيويورك تايمز، سي ان ان،  كلها اوردت الخبر واوردت الخبر في سياق..

والسياق يقدم الجريمة التي ارتكبها ارسلان في سياق الجرائم التي ارتكبها النظام ضد الانسانية، نعود لصيغة فرانس برس في نقل الخبر..

"أصدر القضاء الألماني الخميس حكما بالسجن مدى الحياة على ضابط سابق في المخابرات السورية لادانته بارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية، في سياق أوّل قضية في العالم مرتبطة بفظائع منسوبة إلى نظام الرئيس بشار الأسد".

"جرائم ضد الانسانية مرتبطة بفظائع منسوبة الى نظام الرئيس بشار الاسد"، اذا رسلان مجرم شريك في جرائم كبرى ضد الانسانية تتضمن التعذيب والاغتصاب والقتل الجماعي قام بها نظام الاسد..

وطبعا تقوم الصحف والشبكات التلفزيونية ووكالات الانباء ببناء قصة وتقارير على هذا الحكم وكل هذه التقارير تأتي في سياق اعادة تسليط الضوء على جرائم النظام السوري.

مثل هذا الحدث يتحول حقيقة الى حملة علاقات عامة واسعة للتذكير بان صلاحية النظام السوري انتهت، لا يمكن حتى للدول الصديقة ان تصمد امام مثل هذه الحملة ولا يمكنها ان تستمر في الدفاع عن النظام.

الحقيقة بان مثل هذا الحدث يلغي سيناريو عودة النظام لحكم سوريا كدولة مقبولة في المجتمع الدولي، هو يؤكد بان استمرار النظام في حكم سوريا هو غياب لسوريا كدولة عن المجتمع الدولي وان عودتها لمحيطها وللمجتمع الدولي مرتبط اولا بتغيير النظام السياسي فيها.

 

سيريانيوز

 

 

15.01.2022 16:50