الترهيب في مواجهة سقوط الليرة الرهيب..؟

اصدر الرئيس بشار الاسد اليوم مرسومين يتعلقان بحالة الانهيار التي يعاني منها سعر صرف الليرة السورية، حيث ارتفعت قيمة الدولار خلال الاشهر الثلاث الماضية 100%، من 600 ليرة سورية لكل واحد دولار في ايلول الماضي الى 1200 ليرة اليوم.

اصدر الرئيس بشار الاسد اليوم مرسومين يتعلقان بحالة الانهيار التي يعاني منها سعر صرف الليرة السورية، حيث ارتفعت قيمة الدولار خلال الاشهر الثلاث الماضية 100%، من 600 ليرة سورية لكل واحد دولار في ايلول الماضي الى 1200 ليرة اليوم.

وكنت في مقال سابق (كان سعر الصرف ما يزال 800 ليرة) قد اشرت الى ان سعر صرف الدولار يتعلق بشكل كبير بالاداء الاقتصادي، صحيح ان العوامل النفسية تؤثر في سعر الصرف في الظروف الخاصة، ولكن يبقى هناك هامش لهذا التأثير، ويكون هذا التأثير مؤقت..

في حالة الليرة السورية هي لم تصل الى هذا السعر بين ليلة وضحاها ويجب ان نذكر بان سعر الدولار في العام 2011 كان 49 ليرة سورية وان الانهيار كان مرافقا لحالة الانهيار العامة في سوريا اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وانسانيا..

ومع تطور الامور باتجاه المزيد من التأزم العسكري والسياسي، الذي يفرض بالضرورة تشديد الحصار الاقتصادي والقضاء على اية امال في بث الحياة في الاقتصاد السوري الميت من جديد، فان الحالة المعيشية للمواطن السوري ستكون الخطر الاكبر الذي يواجه النظام في سوريا في الفترة القادمة.

انخفاض سعر صرف الليرة بهذا الشكل الكبير ما ينعكس بشكل كارثي على حياة المواطنين خاصة في مناطق سيطرة النظام، وعجز النظام عن تعويض السكان في المدن التي يحكمها عن هذا الفقد التراجيدي في قيمة العملة الوطنية، سيكون سببا في تفاقم الازمة وتعريض الاستقرار المفروض بالقوة والترهيب مرة اخرى للخطر.

 

مزيدا من الترهيب..

بدأ حراك شعبي احتجاجي مطلبي في منطقة السويداء قبل يومين، ومن يتابع شبكات التواصل الاجتماعي يرى بان دعوات مماثلة موجودة وقابلة لتصبح واقعا في وقت قريب في مناطق اخرى في سوريا، وهذه المرة لا يطالب المتظاهرين بالحرية ولا يرفعون اي شعارات سياسية.. هم يطالبون "بالحياة"، بالإبقاء على امكانية العيش لا شيء اخر، لذلك نجد ان الشعار المرفوع في هذه التحركات هو "بدنا نعيش".

والحقيقة بان هذه الشعار ليس ذريعة او مطية لتحقيق اهداف سياسية، بل هو بات يعكس حاجة اساسية تتعلق بالرغيف والماء والمحروقات والكهرباء لم يعد في مقدور النظام ان يؤمن هذه الحاجات "لمواطنيه"..

في المقابل فان تعنت النظام فيما يخص الحل السياسي ورفضه عمليا لإحداث اي تغيير واصراره على بقاء كل مفاتيح السلطة في يده، حرمه من اي فرصة ليتجاوز ازمته الحالية، فهو محروم من الوصول الى الموارد على الارض السورية، مدخراته نفذت، وخيار "مساعدات الاصدقاء" انتهت صلاحيته، وعُمد فوق كل هذا الى قطع كل طرق "التهريب" والالتفاف على العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه..

..وتلوح في الافق عقوبات اقتصادية اضافية، مترافقة مع "عصا" دبلوماسية مرفوعة في وجهه لقبول اجراءات ستقوض من سلطته وتضعفه وربما تنهيه..

 

لم يكن امام النظام في هذه الحالة إلا اللجوء إلى مزيد من القمع فاصدر الرئيس قرارات ترهب المواطن وتحاول ان تضيق عليه، في اخر ما يمكن ان يستخدمه ليستمر شهورا وربما اياما قليلة قبل ان يغرق في مستنقع العوز والفاقة..

ومع الاسف فان مثل هذه الاجراءات ستزيد من الطين بلة، وربما تؤخر او تبطئ نظريا في اعلان وتتبع الانهيار، ولكن مع الاسف سيكون لها اثار كارثية اضافية ستنعكس بشكل جمود على الاسواق وفقد للمواد الاساسية وتراجع عمليات البيع والشراء والإبطاء اكثر في حركة الاسواق.. مع اضعاف الثقة اكثر بالليرة السورية التي لن يغيب عن ذهنية "السوق" بانها باتت ضعيفة الى الحد الذي تحتاج فيه الى هراوة ثقيلة نلوح بها لنطيل في عمرها اشهر وربما ايام قليلة..

 

نضال معلوف

https://www.facebook.com/nedal.malouf

18.01.2020 21:14