تحليل زيارة زيلينسكي المفاجئة لدمشق: "سيارة إسعاف" سياسية لإنقاذ سلطة الشرع المتآكلة
يقدم رئيس التحرير نضال معلوف، من خلال قراءته التحليلية للتطورات الأخيرة في سوريا، رؤية معمقة حول الزيارة غير المعلنة والرسمية التي قام بها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدمشق ولقائه برئيس السلطة الانتقالية "الشرع". يضع معلوف هذه الزيارة في سياق "عملية إسعاف سياسية" تهدف إلى إنقاذ سلطة تعاني من تآكل داخلي وضغوط خارجية متزايدة.
السياق الداخلي: أزمة إدارة وتآكل في الشرعية
تأتي زيارة زيلينسكي في وقت تشهد فيه سلطة الشرع (التي تمثل هيئة تحرير الشام) أزمة حادة ومؤشرات مقلقة على فشل الإدارة الحالية. ويوضح نضال معلوف أن هذا الفشل يتجلى في عدة مستويات:
التراجع المعيشي والاقتصادي: ارتفاع حاد في الأسعار، انخفاض القدرة الشرائية، وغياب فرص العمل. القصور الخدمي والأمني: فشل الحكومة في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، مع وجود فجوات أمنية واضحة. السخط الشعبي: تنامي حالة الغضب بين شرائح واسعة من المجتمع السوري، وتحول المزاج العام ضد السلطة التي بات يُنظر إليها كجهة عاجزة عن تلبية متطلبات المرحلة الانتقالية. انقلاب الشخصيات الوازنة: شهدت الأيام الأخيرة تحولاً جذرياً في مواقف شخصيات سياسية واقتصادية وثورية كانت مهادنة أو داعمة للشرع، حيث أعلنت معارضتها الكلية لسلطته.التخبط الدبلوماسي وظهور "الأجندات العابرة للحدود"
بحسب تحليل معلوف، فإن الجهود الدبلوماسية التي بذلها الشرع في زياراته لألمانيا وبريطانيا لم تثمر عن الدعم السياسي المطلوب. بل على العكس، تعرضت صورة "رجل الدولة" التي حاول تسويقها لضربة قاصمة نتيجة أحداث الشارع الأخيرة:
عنف الخطاب: ظهور شعارات وأعلام دينية ذات طابع تحريضي، وتبني خطاب "عابر للحدود" يهدد دول الجوار، وتحديداً إسرائيل، مما يتناقض مع التطمينات الدولية (خاصة الأمريكية) بأن سوريا لن تشكل تهديداً لجيرانها. الاعتداء على البعثات الدبلوماسية: الهجوم على السفارة الإماراتية ومحاولة الوصول للسفارة الأمريكية، بالإضافة إلى توجيه شتائم لزعماء دول عربية مثل الأردن ومصر والإمارات، مما أحرج السلطة وأظهر عدم قدرتها على السيطرة على "مجاميع" محركة في الشارع.
أبعاد زيارة زيلينسكي: الرمزية والوظيفة
يصف نضال معلوف زيارة زيلينسكي بأنها "زيارة شكلية سياسية" تهدف لشراء الوقت. ويمكن تلخيص أهداف الزيارة ومكاسب الأطراف في الجدول التالي:
الطرف المعني
المكاسب والأهداف من الزيارة
الشرع (سلطة دمشق)
رفع الرصيد السياسي المتراجع، الحصول على دعم رمزي من شخصية عالمية تحظى بشعبية في حاضنته (باعتبار زيلينسكي بطلاً يقارع روسيا).
تركيا (الراعي للزيارة)
منع انهيار سلطة الشرع في وقت غير مناسب، والحفاظ على استقرار المرحلة الانتقالية لتجنب انفجار أمني أو موجات لجوء جديدة.
أوكرانيا (زيلينسكي)
لا توجد مكاسب مباشرة؛ الزيارة هي خدمة متبادلة لتركيا (رد جميل) مقابل دعمها لأوكرانيا في حلف الناتو وفي الملفات الاقتصادية.
روسيا
تلقت ضمانات تركية (عبر وجود هاكان فيدان) بأن الزيارة لن تهدد مصالحها الاستراتيجية في سوريا.
خلاصة التحليل: شراء الوقت بـ "سيارة إسعاف"
يؤكد نضال معلوف أن الزيارة، رغم زخمها الإعلامي، تفتقر إلى النتائج الملموسة؛ حيث لم يتم توقيع أي اتفاقيات، ولم يصدر بيان مشترك، ولم يُعقد مؤتمر صحفي.
الاستنتاجات الرئيسية:
الوقت الضائع: الزيارة هي محاولة لإنعاش سلطة الشرع وتأخير انهيارها التام، لكنها لا تضمن استمرارها على المدى الطويل إذا لم يتم تصحيح المسار الداخلي. غياب الاستراتيجية: لا يمكن عقد اتفاقيات استراتيجية أو مستدامة مع سلطة انتقالية غارقة في الأزمات ومستقبلها مهدد، والتعامل الحالي يقتصر على الملفات الأمنية وتبادل المنافع الضيقة.الرهان الدولي: لا أحد يراهن حالياً على انفراد الشرع بإدارة سوريا، بل تهدف القوى الدولية (بما فيها ألمانيا وإنجلترا) إلى منع "الانفجار" الذي قد يضر بالأمن الإقليمي والدولي