صرخة السيدة فاتن : ريف دمشق يفقد لونه الأخضر ويتحول إلى غابات من الإسمنت
تناول اللقاء مع السيدة "فاتن" قضية بيئية وعمرانية ملحة تلمس حياة سكان دمشق وريفها بشكل مباشر، وهي خسارة المساحات الخضراء التاريخية وتحول الأراضي الزراعية إلى كتل إسمنتية وعشوائيات غير منظمة. تحدثت فاتن بمرارة عن مشاهداتها اليومية لما يحدث في ريف دمشق، محذرة من أننا نسير نحو كارثة لا يمكن الرجوع عنها .
أهم النقاط التي تحدثت عنها السيدة فاتن:
سهولة قطع الأشجار: لفتت فاتن النظر إلى أن القوانين كانت سابقاً صارمة جداً، حيث كان الحصول على موافقة لإزالة شجرة واحدة أمراً صعباً، أما الآن فقد أصبح "تقطيع الشجر بشكل خرافي سهل كثير". خدعة "الجدران الأربعة": شرحت الضيفة كيف يتم الالتفاف على القانون، حيث يبني البعض جدراناً حول البساتين بذريعة حمايتها، ثم يبدؤون بالبناء سراً داخل هذه الأسوار، وبعد فترة تُقطع الأشجار لتتحول المزرعة إلى بناء أو فيلا مع مسبح . استنزاف المياه: أكدت فاتن أن كل مزرعة عشوائية تُبنى تحتاج لـ "بئر ماء"، ومع كثرة هذه الأبنية يتم حفر آبار غير مرخصة بكثافة، مما يؤدي لجفاف المياه السطحية . وقالت متسائلة: "وين رايحين هالمزرعة اللي انبنت ما بدها بير مي؟.. نحن منطقة رح تصير جافة شوي تانية وما نلاقي مي". ضياع الحدائق العامة: لم يقتصر الأمر على الأراضي الخاصة، بل طال الحدائق العامة التي تُمنح لمستثمرين ليحولوها إلى كافيهات ومطاعم مأجورة، مما يحرم المواطن البسيط من المتنفس الوحيد والمجاني لأطفاله . غياب الدعم الزراعي: أشارت الضيفة إلى أن غلاء التكاليف وعدم دعم الفلاح يدفع أصحاب الأراضي للتخلي عن الزراعة، لأن بناء "بناية أو مزرعة" وتأجيرها يعطي مردوداً مادياً أكبر وأسرع. تشوه الهوية: ترى فاتن أن هذه الظاهرة خلقت مناطق هجينة؛ فهي "لا ريف منظم ولا مدينة منظمة"، بل مجرد عشوائيات مشوهة وضغط سكاني هائل دون خدمات.
الفكرة الأساسية التي أرادت إيصالها:
أرادت السيدة فاتن إيصال رسالة واضحة وهي أن "العرق الأخضر" الذي يبرد جو دمشق ويحمي بيئتها يتلاشى بسرعة البرق بسبب الجشع وغياب الرقابة . وأكدت على أن هذه المشاريع "غير قابلة للعكس"؛ فالبناء الذي يحل محل شجرة عمرها مئات السنين لا يمكن إزالته لإعادة الشجرة كما كانت، مما يعني خسارة أبدية لجمال الطبيعة ومصادر المياه في المنطقة.
لقد كان اللقاء بمثابة تنبيه من فاتن لكل من يهمه الأمر بأن ريف دمشق الجميل يغرق في العشوائية، وأن الصمت على هذا التعدي سيؤدي إلى عطش البشر والشجر على حد سواء.