مهند : لسنا طوائف متناحرة.. نحن شعب واحد يواجه "قبيلة السلطة"
شارك الضيف "مهند" في هذا اللقاء انطباعاته ومشاهداته بعد زيارة قام بها مؤخراً إلى سوريا. تحدث مهند بقلب مفتوح عن التغييرات التي لمسها على الأرض، والهموم التي يحملها السوريون بمختلف طوائفهم، مقدماً رؤية تجمع بين الألم والأمل حول ما يجمع السوريين اليوم وكيف يمكنهم بناء مستقبلهم معاً.
قبيلة السلطة والمستفيدون على حساب الشعب تحدث مهند عن فكرة أساسية وهي وجود ما أسماه "قبيلة السلطة" أو "الطائفة الأسدية"، ووضح أنها ليست طائفة دينية بل هي مجموعة من المستفيدين والمنتفعين الذين يشجعون على النهب والقتل مقابل مصالحهم الخاصة. وأشار إلى أن هذه الفئة هي الوحيدة التي "تطبل" وتوافق على كل قرارات السلطة لأنها الرابحة، بينما يعاني بقية الشعب، بمن فيهم الموظفون الصغار وأبناء الطائفة السنية، من الظلم والفقر. كما لفت الانتباه إلى ظاهرة بيع الأملاك العامة مثل المدارس والمصانع والمزارع المصادرة لجهات غير معروفة وبآليات غامضة .
الواقع المعيشي والأمني وصف مهند الأوضاع المعيشية بأنها صعبة للغاية، حيث عاصر أزمات الغاز وفواتير الكهرباء المرتفعة. وأكد أن مطلبه الأساسي من السلطة ليس الرفاهية، بل هو "أن تحموا الناس وتصونوا دماء الناس". كما أشار إلى غياب سيادة القانون؛ فبالرغم من أن التعامل مع صغار الموظفين قد يكون مقبولاً، إلا أن "مظاهر الدولة" غائبة، وما هو موجود هو "سلطة" لا تحمي الجميع بالتساوي .
الوجع السوري وتحدي الطائفية أكد الضيف أن المعاناة لم تعد طائفية بل هي معاناة بين "مستنفع" و"متضرر". ومع ذلك، حذر من وجود شحن طائفي وتشجيع عليه من قبل السلطة لتمزيق المجتمع. وعبّر عن حزنه لوجود "حاجز خوف" حتى بين الأصدقاء القدامى من طوائف مختلفة. كما توقف عند الأثر النفسي العميق للحرب، خاصة على الأطفال، مستشهداً بقصة طفلة فقدت والدها وتحتاج لعلاج نفسي، مؤكداً أن التعافي يبدأ بالاهتمام بهؤلاء الضحايا من كل الأطراف.
الهوية السورية: من "التهمة" إلى الفخر تحدث مهند بصدق عن صراعه مع هويته السورية، وكيف شعر في وقت ما أنها أصبحت مرتبطة بالدم واللجوء والمصائب حتى خجل بها . لكنه وصل إلى قناعة بأنه لا مفر من هذه الهوية، وأنه يجب على السوريين مواجهة أنفسهم و"النظر في المرآة" والاعتراف بالأخطاء لكي يتمكنوا من بناء هوية حقيقية . وأكد أن السوريين، بغض النظر عن لغتهم (عربية أو كردية)، يجمعهم العيش على أرض واحدة وهذا يكفي ليكونوا واحداً.
الفكرة الأساسية التي أراد إيصالها الفكرة المركزية التي ركز عليها مهند هي أن "الشعب السوري واحد" ليس مجرد شعار، بل حقيقة يجب العمل عليها من خلال:
الاعتراف المتبادل بالحقوق والكرامة والعدالة. رفض التعميم على أي طائفة أو جماعة (مثل وصف الجميع بالإرهاب أو الانفصال). الاقتداء بالرموز الوطنية التي وقفت مع المظلوم بغض النظر عن دينه أو طائفته، مثل فدوى سليمان ومي سكاف ويارا صبري .خاتمة وأمل ختم مهند حديثه بدعوة السوريين إلى عدم فقدان الأمل ببعضهم البعض، مشيراً إلى وعي الجيل الجديد الذي يرفض الخطأ ويصحح لوالديه أحياناً. وأكد بلهجة مباشرة: "نحن واحد فعلاً.. بس هنن بدهم إيانا نقول نحن مو واحد". استنتاجه النهائي هو أن الخطوة الأولى للحل تبدأ بمواجهة الذات ومد اليد للآخر لبناء وطن يتسع للجميع بكرامة وعدالة .