واقع المساعدات وإعادة الإعمار في سوريا: رؤية الخبير محمد دبش للعقبات والحلول

تناول اللقاء الذي أجراه الأستاذ نضال مع المهندس محمد دبش، الخبير الدولي في العمل الإنساني، التحديات العميقة التي تواجه المرحلة الانتقالية في سوريا من منظور إغاثي وتنموي. ركز الحديث على الفجوة الكبيرة بين الإدارة الحالية للمناطق السورية وبين متطلبات المنظمات الدولية المانحة، مسلطاً الضوء على أسباب تعثر وصول مئات الملايين من الدولارات التي يحتاجها الشعب السوري اليوم [10، 15

تناول اللقاء الذي أجراه الأستاذ نضال مع المهندس محمد دبش، الخبير الدولي في العمل الإنساني، التحديات العميقة التي تواجه المرحلة الانتقالية في سوريا من منظور إغاثي وتنموي. ركز الحديث على الفجوة الكبيرة بين الإدارة الحالية للمناطق السورية وبين متطلبات المنظمات الدولية المانحة، مسلطاً الضوء على أسباب تعثر وصول مئات الملايين من الدولارات التي يحتاجها الشعب السوري اليوم [10، 15].

من هو الضيف؟

محمد دبش مهندس مدني سوري يمتلك خبرة تتجاوز الربع قرن في العمل مع المنظمات الدولية (مثل اليابان، ألمانيا، والولايات المتحدة) [1، 6]. شغل مناصب رفيعة، منها مدير مخيم الزعتري بالأردن، وكان أول سوري يشغل منصب "منسق قطاع" في برنامج الغذاء العالمي (WFP) التابع للأمم المتحدة، مما يمنح كلامه وزناً فنياً وقانونياً بعيداً عن التجاذبات السياسية [1، 2، 4].

أهم النقاط التي تناولها الضيف:

1. أزمة الكفاءة والولاء في التعيينات: أكد دبش أن سوريا اليوم "ليس لديها رفاهية الوقت للتجربة". وانتقد بشدة تهميش آلاف الشباب السوريين المؤهلين مقابل تعيين أشخاص بناءً على الولاء وليس الكفاءة، واصفاً ما يحدث بأنه محاولة لتعلم "الحلاقة برؤوس الصلعان" على حساب بلد مدمر يحتاج لخبرات حقيقية [2، 3].

2. عقبات التمويل الدولي والـ 700 مليون يورو: كشف الضيف عن وجود قرابة 700 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي مجمدة بانتظار آليات تنفيذية شفافة [10، 16]. وأوضح أن المانحين لا يسلمون الأموال للحكومات مباشرة، بل لمنظمات وسيطة موثوقة. العقبة الحالية تكمن في عدم ترخيص "مركز الأعمال السوري الأوروبي" الذي تصر المنظمات الدولية على أن يكون هو الذراع التنفيذي لهذه المشاريع، بينما تحاول السلطات الحالية تغيير هذه القواعد أو الحصول على الأموال مباشرة، وهو أمر يرفضه المانحون قطعياً [15، 16، 17].

3. استمرار عقلية النظام القديم: أشار دبش إلى أن السلطات الحالية في بعض المناطق تتبع نفس أسلوب النظام السابق في عرقلة المنظمات، من خلال طلب عقود شراكة مع جهات معينة أو فرض "موظفين وهميين" (مظليين) يتقاضون رواتب عالية دون عمل [22، 25، 27]. وقال بوضوح: "كلهم كوبي بيست، نفس القصة... بدهم وظف لهم فلان... بدهم سلل غذائية زيادة".

4. التأثيرات العالمية (أزمة التمويل الأمريكي): أوضح الضيف أن هناك تراجعاً عالمياً في التمويل الإنساني، خاصة من الولايات المتحدة منذ عهد ترامب، مما أثر على منظمات كبرى مثل برنامج الغذاء العالمي ومنظمة الصحة العالمية [39، 45، 51]. هذا النقص يجعل من الضروري جداً للسوريين ترتيب بيتهم الداخلي ليكونوا قادرين على المنافسة للحصول على ما تبقى من دعم دولي [32، 52].

5. الشفافية كشرط وحيد: شدد دبش على أن المانحين يطالبون بـ "شفافية رهيبة" وأعمال تدقيق مالي صارمة [17، 19]. وذكر مثالاً من زلزال عفرين، حيث تأخرت المساعدات لأن السلطات كانت تفاوض المنظمات على توظيف تابعين لها بدلاً من إنقاذ الناس.

الفكرة الأساسية التي أراد إيصالها:

الرسالة المركزية لمحمد دبش هي أن الدعم السياسي والزيارات الدبلوماسية لا تكفي وحدها لإطعام الجائعين أو إعمار البيوت؛ فبدون بناء "آليات عمل مؤسساتية" تحترم المعايير الدولية وتعتمد على الكفاءات السورية المتخصصة، ستظل الأموال الدولية معلقة [31، 32].

وقد لخص الضيف واقع الحال بقوله إن بعض المظاهر الدبلوماسية (مثل الهدايا) لا تغير من الواقع المعيشي شيئاً، قائلاً: "العطر ما بيطعمي خبز" [35، 36]. الحل يبدأ من منح التراخيص للمنظمات، ووقف التدخل في شؤونها، واعتماد الشفافية المطلقة لضمان وصول كل قرش إلى مستحقيه [43، 46].

24.05.2026 14:45