ملامح التغيير السياسي والمخاطر الوجودية على الدولة السورية
يقدم رئيس التحرير نضال معلوف عبر برنامجه المذاع على منصة "يوتيوب"، والتي سلطت الضوء على تحولات المشهد السوري، والتهديدات البنيوية التي تطال كيان الدولة، واستعراض المواقف الأكاديمية والسياسية لأبرز النخب السورية.
الخطر الوجودي على الدولة: يرى نضال معلوف أن سوريا لا تعيش مجرد أزمة خدمات أو معارضة ضد سلطة، بل تتواجد أمام خطر بنيوي يهدد زوال "الكيان السياسي للدولة" بحدودها وشعبها وسادتها. ذريعة الاحتلال الإسرائيلي: يشكل وجود أحمد الشرع (الجولاني) ورواسب خلفيته الأيديولوجية السلفية الجهادية الذريعة الأساسية التي تستغلها إسرائيل لاستباحة الجنوب السوري وتدمير القدرات العسكرية وشل قدرة السوريين عن الدفاع عن أراضيهم. فشل مشروع الفوضى الإقليمية: التأكيد على سقوط وسقوط المشاريع الإقليمية وفرض السلطات بالقوة (مثل مشروع ترامب المعلن)، مع تراجع مؤشرات الشرعية الدولية والمحلية لسلطة دمشق الحالية. تصاعد نبرة النقد لدى النخب: تحول لافت في خطاب الشخصيات الوطنية والنخب (مثل الدكتور برهان غليون، الشيخ أحمد معاذ الخطيب، وخالد المحاميد) من الصمت إلى وجه نقد حاد ومباشر لسوء الإدارة، وتهميش الكفاءات، وقوانين الاستملاك الجائرة. تحذير أهالي المناطق المدمرة: دعوة قاطعي مناطق جوبر والقابون وداريا ومخيم اليرموك إلى عدم التنازل عن حقوقهم العقارية لصالح "شركات التطوير العقاري" والصندوق السيادي، والتمسك بالحقوق لحين وجود خطة وطنية شاملة.2. تفكيك أزمة "الكيان السياسي" وخلل أولويات التغيير
أوضح نضال معلوف أن تعريف الدولة البسيط يعتمد على أربعة أركان أساسية: (الشعب، الاقليم، السلطة، والسيادة). وبناءً على الواقع الحالي، فإن سوريا تفقد هذه المقومات تدريجياً:
الإقليم والسيادة: فقدان التعريف الواضح للحدود الجغرافية، مع غياب كامل للسيادة والقدرة على حماية الأراضي. الشعب والسلطة: تجزئة المكون الشعبي، وحكم سلطة أمر واقع تفتقر للشرعية الداخلية والخارجية.المقارنة بين الطرح الأكاديمي والواقع السياسي
تناول معلوف أطروحة الأكاديمي والدكتور برهان غليون، مشيراً إلى أنه يقدّم إطاراً نظرياً مهماً لتمكين المجتمع المدني وبناء الأحزاب والديمقراطية. لكن معلوف يرى أن هذا المشروع يأتي في الأولوية الثانية؛ إذ إن الأولوية الأولى والضرورية هي "ضمان بقاء الكيان السوري نفسه".
موقف نضال معلوف من طرح غليون: "كلام الدكتور برهان جميل ومهم في حال وجود دولة، لكننا اليوم أمام خطر وجودي لفقدان الدولة ذاتها. إذا فقدنا الكيان، فلن تبقى هناك ديمقراطية ولا مجتمع مدني. المشكلة بنيوية وتكمن في استمرار هذه السلطة التي تمنع قيام الدولة."
كما أشار معلوف إلى أن غليون - رغم انتقاداته للمرحلة الانتقالية - لم يتجاوز الخطوط الحمراء فيما يتعلق بشخص الشرع، معتبراً أن قصور الخطاب السياسي لدى بعض النخب يكمن في تحاشي المطالبة المباشرة بتغيير رأس السلطة لتفادي الصدام.
3. التطورات الميدانية في الجنوب و"عقدة الذريعة"
تطرق التسجيل إلى التصعيد الإسرائيلي الخطير في الجنوب السوري (القنيطرة والجولان)، ومقتل شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة برصاص دورية إسرائيلية، وتغلغل الدبابات والطيران الحربي.
غياب الرادع: أكد نضال معلوف أنه لا يوجد أي عائق يمنع إسرائيل من التقدم باتجاه دمشق إلا ما تضعه هي ضمن مخططاتها، وذلك في ظل عجز كامل لسلطة دمشق عن إرسال حتى عناصر شرطة لحماية المواطنين. الذريعة الجاهزة: تُعتبر السيرة الذاتية والهوية الأيديولوجية لهيئة تحرير الشام والشرع "هدية على طبق من ذهب" لإسرائيل، حيث تُقرأ أي حركة شعبية أو عسكرية في الجنوب بكونها تحركاً جهادياً مسلخاً بصبغة السلطة، مما يمنح إسرائيل والغطاء الدولي مبرراً لقمعها وتدمير القدرات الوطنية. ملف السويداء: شدد معلوف على أن السويداء هي حجر الأساس في وحدة جغرافية سوريا. واعتبر أن خطابات التخوين الصادرة عن بعض مسؤولي السلطة وأعضاء مجلس الشعب ضد السويداء والشيخ الهجري تدفع بالمنطقة نحو الانفصال. وأكد أن الحل يكمن في إحداث تغيير سياسي يضمن حقوق جميع المكونات (سنة، علويين، دروز، أكراد) تحت مظلة مواطنة واحدة.4. تصاعد المواقف المعارضة وتحركات النخب الوطنية
سجلت الأسابيع الأخيرة ارتفاعاً غير مسبوق في نبرة الانتقاد الصادرة عن شخصيات كان يُحسب عليها الصمت لعدم إدخال البلاد في صراعات جديدة:
أ. الشيخ أحمد معاذ الخطيب
وجه نقدًا حاداً وقاسياً لسياسات السلطة في إدارة الاقتصاد، والتدخل في أملاك الناس، وتدهور المحروقات، وإقصاء النساء، ورصد المبالغ المالية لفرض المظاهر الشكلية في ظل انهيار القطاعات الصحية والتعليمية.
من أبرز ما جاء في كلمة الشيخ معاذ الخطيب:
"الغرور لا يوفر أحداً... والدولة جهاز إداري وتنفيذي لخدمة الشعب وليست مؤسسة تجارية للاستثمار." "من الضروري والعاجل إلغاء كل القوانين الجائرة، ومؤلم جداً أن تكون قوانين الاستملاك البعثية الظالمه سارية حتى اليوم." "حين يظن المرء أنه معصوم أو مجتهد لمجرد قراءة كتب الفقه، فيكفر من خالفه، فتلك بداية الهاوية."ب. خالد المحاميد
أكد في بيان له أن بناء الدول لا يتم بالولاءات ولا بإدارة الملفات بعقلية التجربة والخطأ، محذراً من أن الاستئثار بالقرار وتهميش الكفاءات وإقصاء الشركاء يهدد بانهيار ما تبقى من فرص للاستقرار.
ج. مطالبات الشارع (نموذج "أبو رسول" والشهادات الشعبية)
استعرض معلوف مقاطع فيديو لمتظاهرين وناشطين من أحياء دمشق (برزة، المعضمية) يطالبون بإنهاء قرارات الحكومة النافذة، والمطالبة بتشكيل مجلس وزراء برئاسة شخصية وطنية تمتلك خبرة مثل رياض حجاب، مشيرين إلى أن الظلم الذي أطاح بالنظام السابق سيكرر نفسه إذا لم تُفهم دروس التاريخ.
5. ملف الاستملاك وإعادة الإعمار: تحذير من "الاحتيال العقاري"
توقف نضال معلوف مطولاً عند القضية المتمثلة في مساعي السلطة والصندوق السيادي لطرح أراضي المناطق المهدمة (مثل جوبر، القابون، داريا، مخيم اليرموك) للاستثمار عبر "شركات التطوير العقاري".
مخاطر مشاريع التطوير العقاري الحالية:
[نزع الملكيات المباشرة] ---> [منح نسب ضئيلة للأهالي] ---> [سيطرة الشركات والصناديق السيادية]
البديل الوطني المطلوب:
[تأجيل العقود] ---> [إسقاط قوانين البعث] ---> [خطة وطنية وهيئات أممية لإعادة المهجرين]
التحذير المباشر: دعا معلوف أهالي جوبر والقابون والمناطق المستملكة إلى عدم التوقيع على أي عقود نسبية مع شركات التطوير العقاري، حتى لو عُرضت عليهم نسب عالية (50% أو 70%)، لأن وجود نسبة 1% للشركة يمثل "مسمار جحا" لسلب الملكية لاحقاً. البديل الشفاف: المطالبة بإقرار خطة وطنية لإعادة الإعمار تشرف عليها هيئات أممية ودولية، ويكون هدفها الأول إعادة المهجرين إلى منازلهم وحفظ حقوقهم التوثيقية، وليس تحقيق أرباح تجارية على حساب المقهورين.6. جدول تحليلي: المواقف والبدائل المتاحة للأزمة السورية
الشخصية / الجهة
جوهر الطرح والخطاب
تقييم نضال معلوف
الدكتور برهان غليون
بناء المجتمع المدني، تمكين الأحزاب، الانتقال الديمقراطي.
طرح أكاديمي مهم للدرجة الثانية، لكنه يتجاهل الأولوية الأولى وهي الحفاظ على وجود الكيان السياسي للدولة وتغيير رأس السلطة.
الشيخ أحمد معاذ الخطيب
نقد سوء الإدارة الاقتصادية، رفض قوانين الاستملاك البعثية، تحذير السلطة من الغرور الاستبدادي.
مرجعية شعبية ودينية ووطنية مهمة يُستند إليها لمواجهة تغول السلطة على أملاك المواطنين وحقوقهم.
خالد المحاميد
رفض الإقصاء والتفرد بالقرار، المطالبة بإنهاء إدارة الدولة بعقلية التجربة والتهميش.
يعكس تصاعد الوعي لدى الشخصيات الوطنية بضرورة الشراكة وإسناد الأمور لأصحاب الكفاءات.
أحمد الشرع (السلطة الحالية)
الاستئثار بالحكم، التمديد الخماسي للمرحلة الانتقالية، إهمال المؤسسات، الاستقواء بالدعم الخارجي الشكلي.
هي السبب الرئيس والأحادي في إعطاء الذرائع لإسرائيل لتدمير سوريا، وفشلت في إكساب البلاد الشرعية أو فتح السفارات أو حماية الاقتصاد.
7. خارطة الطريق للتغيير القادم ومؤشراته
اختتم نضال معلوف برؤيته لملامح المرحلة القادمة، مؤكداً أن التغيير قادم لا محالة نتيجة وصول السلطة الحالية إلى أفق مسدود:
الاستجابة لمتطلبات المرحلة الانتقالية: الحكومة الانتقالية أوجدها التاريخ لغرض محدد (مدته من 6 أشهر إلى سنتين كحد أقصى) للوصول إلى انتخابات وشرعية دائمة، وليس لاحتكار الحكم لمدة 5 سنوات بدون اعتراف دولي أو برامج تنموية. شواهد ومؤشرات الانهيار والتغيير: تراجع ترتيب الجواز السوري إلى المرتبة 185-186 عالمياً خلال عام واحد. العجز عن حماية خطوط الطاقة والمرافق الخدمية والتنموية. انسحاب التكنوقراط والخبراء المستقلين من المشهد وتعيين شخصيات محددة لضبط الصندوق السيادي (مثل استقدام عمر الحلبي بخبراته المحاسبية للحد من الهدر والتفرد). الحل السياسي المطلوب: تنحي أحمد الشرع وحصر دوره أو إبعاد الفصائل الجهادية. تشكيل مجلس حكم وطني أو حكومة تكنوقراط ذات صلاحيات واسعة يرأسها شخصية تحظى بالتوافق (مثل الترويج لاسم رياض حجاب).إلغاء كافة القوانين الجائرة، والبدء بمصالحة وطنية حقيقية تعيد السويداء وبقية المحافظات إلى الجسد السوري الموحد