وجهة نظر مع نضال معلوف

عندما يغني "علي الديك" في درعا؟

16.10.2021 | 14:06

اقام قبل يومين المغني علي الديك المعروف بتطرفه في تأييد النظام حفلا غنائيا في مدينة درعا ، المدينة التي لم تشف من جراحها بعد ان شهدت اشهرا من الحصار والعمليات العسكرية وعادت مرغمة الى سيطرة النظام.

عموما الحكم الفردي يعتمد على الهيبة، الولاء المطلق والطاعة، لا يوجد حلول وسط ولا يوجد ارادة حرة تجاه الحاكم.

شاهد التقرير على اليوتيوب .. اضغط هنا

لذلك نجد في الانظمة الملكية الملك مقدس، لان اي تعدي او نقاش او تقييم لسلوك الملك يعني تهديد بزوال حكمه، الرأي المخالف من فرد واحد يمكن ان يتحول الى كرة ثلج تطيح بالحاكم.

لذلك كان الملك في الماضي بحسب الرويات يستدعي الى قصره اقوى شخصيات المجتمع واكثرها نفوذا وعندما ينحني واحد منهم امام الملك لا يعطيه امرا بالاستقامة الى ان يتعب ويقع على الارض.. لكي يكرس سلطته ويكسر ارادة محكوميه مهما علا شأنهم.

الانظمة الديكتاتورية العسكرية لا تختلف عن الملكية بل هي اقسى واكثر اجراما منها، لان الملك عموما يكتسب الشرعية من خلال نظام الحكم الملكي ولا خلاف على كونه الحاكم، اما الانظمة الديكتاتورية او الملكيات الدستورية كما عرفت يجب ان لا يبدي فيها الحاكم اي رحمة تجاه معارضيه، ولا يمكن ان يقبل اي رأي يمكن ان يطال هيبة وقدسية الحاكم.

رويت لكم بانه في مرة من المرات تم اعتقالي بسبب مقال قلت فيه "ان الفاسدون لن يتوانوا عن سرقة الزفت وهم يعبدون الطريق الى القصر الجمهوري" وكنت انتقد الفساد، تم اعتباره تطاول على الرئيس وقضيت اكثر من شهر في زيارة احد الافرع الامنية.

درعا التي بقيت نسبيا خارج سيطرة النظام لعدة سنوات تعرضت مناطق فيها للحصار والعمليات العسكرية وتم كسر ارادة السكان فيها في خيار صعب، اختاروا فيه البقاء في ارضهم ولو تحت سيطرة النظام على التهجير (وهو قرار صائب) ، كما يقول المثل "شو جابرك على المر غير الامر منه".

ولكن بالطبع اعادة السيطرة لا يعني قبول السكان بحكم الاسد ما زال معظم السكان هناك رافضون لحكمه، يتعاملون مع وجوده كسلطة امر واقع لا تحظى لا بالقبول ولا بالاحترام.

ولكن النظام، الحكم الديكتاتوري لن يقبل بهذا الوضع، سيسعى لكسر ارادة السكان وتحطيم نفسيتهم مرة اخرى ليضمن سيطرته ودوام حكمه.

فاختار ان يقيم حفلا غنائيا صاخبا فوق آلامهم.. واختار ان يرسل لهم علي الديك اكثر المغنين الموالين عنجهيتا واستفزازا..

اذكر مرة ذهبت الى حفلة يغني فيها وديع الصافي، ودخل العملاق بكل تواضع ومعه ابنه ومرافق يتكأ عليه (كان في اخر حياته).. وعندما انهى وصلته دخل قطيع من المرافقين بلباس اسود ونظارات شمسية (الحفل ليلي) يحيطون بشخصية قلت لا بد انها مرموقة.. بدون مبالغة كانوا اكثر من عشرة اشخاص.. لاكتشف بانهم مرافقي علي الديك..

كان لا بد من ان يرسل النظام مغن بوقاحة علي الديك الى درعا، اعتقد بانه من الصعوبة ان نجد مغن اخر لهذه المهمة..

وغنى وسط مرافقته على المسرح يحيطون فيه من كل جانب ( شاهد ) ..

وخرج بحسب شهود عيان بعد ان تم رميه بالاحذية محاطا بحمايته الخاصة ( شاهد )

في الحقيقة ان هذا دليل اضافي على ان النظام لا يمكن ان يتغير، ولا يمكن (وليس في استطاعته) تقديم اي تنازل او ان يغير طريقته في الحكم.

الحاكم عندنا ليس موظفا يختاره الشعب ليمثله ويخدم مصالحه.. الحاكم ملك اغتصب العرش.. وسيعمل كل ما يلزم للحفاظ على الحكم.

اي منطقة سيستعيد السيطرة عليها سيعمل على كسر ارادة اهلها وتحطيم نفسيتهم.. سيصر على ان تنحني اكبر هامة في هذه المنطقة امامه الى ان تقع ارضا..

وسيكون هذا بمثابة تحضير لانفجار قادم اشد واقوى من الانفجار الذي شهدناه.. لذلك كنا وما زلنا نقول بان لا حل في سوريا الا بان نطوي هذه الصفحة.. صفحة الحكم الذي استمر 50 عاما فوق رقابنا..

نضال معلوف
يمكن متابعة اراء الكاتب عبر صفحته على فيسبوك .. اضغط هنا 

 


TAG:

المقداد يبحث مع الخارجية الإيرانية الجولة القادمة من محادثات استانا

بحث وزير الخارجية والمغتربين فيصل المقداد مع كبير مساعدي وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية الخاصة علي أصغر خاجي اليوم في طهران، الجولة القادمة من محادثات أستانا المقرر عقدها في النصف الثاني من الشهر الجاري.

عبد المنعم عمايري رداً على ضجة القبلة: كل ما عم يمرق الزمن عم نتخلف أكتر

قال الفنان السوري عبد المنعم عمايري تعليقاً على الانتقادات التي طالته بعد الضجة التي أثارتها المشاهد المسربة من فيلمه الأخير "الإفطار الأخير" والتي جمعته مع الفنانة كندة حنا بقوله كل ماعم يمرق الزمن كل ماعم نتخلف أكثر".