المضحك المبكي

هل حقيقة شارك اهل سوريا في "الثورة العربية الكبرى" ؟

16.07.2019 | 20:39

هناك تعتيم وغموض حول قضية دور اهالي سوريا في الثورة العربية الكبرى التي ادت الى نيل سوريا "استقلالها" لأول مرة في التاريخ بعد انفصالها عن الدولة العثمانية ، هل حقيقة شارك اهل الشام في "الثورة العربية"؟

الامر الاخر الذي يبقى موضوع خلاف كم كانت تمثل مشاركة "العرب" متمثلة بعناصر من قبائل الحجاز من حجم الحملة التي قامت بها بريطانيا ضد الدولة العثمانية ضمن احداث الحرب العالمية الاولى في المنطقة ، والتي تشير العديد من المصادر الى ان دور القوات البريطانية كان هو الدور الاساسي والمحوري في طرد قوات الجيش العثماني من "البلدان العربية".

في هذا المقال الذي كتب بعد اكثر من 25 عاما على دخول القوات الانكليزية وقوات الشريف حسين الى دمشق ، يوضح صدى احداث الثورة في دمشق وكيف تعامل مع الموضوع اهالي المدينة.

 

المضحك المبكي العدد 839 دمشق السبت في 17 كانون الثاني سنة 1953

 

المظاهرة الصغيرة التي مشى فيها دولة الاستاذ فارس الخوري في دمشق

كانت اصغر مظاهرة عرفتها سورية منذ جلاء الاتراك حتى اليوم، لقد مشى فيها الامير سعيد الجزائري وشكري الايوبي والشيخ الدرا وبعض جلاوزة البلدية، وكانت النتيجة ان اعلن استقلال البلاد ورفع العلم العربي على السرايا

هذه حادثة من تاريخنا السياسي لايزال بعض المخضرمين يذكرونها لانها ادت الى رفع العلم العربي على دوائر الحكومة واعلان استقلال البلاد..

لقد كنت في ساحة المرجة احلق عند حلاقي، فاذا باحد الاولاد يركض ويقول، تعوا شوفوا... هلأ طلعت مظاهرة وماشي فيها الامير سعيد وفارس الخوري والشيخ عبد الجليل الدرا وشكري باشا الايوبي وغيرهم...

واسرعت الى قرب دار البلدية فاذا بي امام هؤلاء الاشخاص المحترمين يمشون متجهين من البلدية الى السرايا وقد حملوا علما عربيا، فمشيت وراءهم ودخلت معهم الى السرايا وهناك صعدوا الى غرفة الوالي وخرجوا الى الشرفة فوضعوا العلم العربي واعلنوا ان البلاد العربية مستقلة استقلالا تاما ناجزا وعندها وقف دولة الاستاذ فارس بك الخوري والقى خطبة سياسية حماسية أظهر فيها جهود العرب وتضحياتهم في سبيل هذا الاستقلال الذي حصلنا عليه بدمائنا ودموعنا، ثم عادوا الى الصالون فاستلم الامير سعيد الكرسي الذي يجلس عليه الوالي واعلن انه حاكم البلاد باسم الشعب السوري..

لقد وقعت هذه التظاهرة الصغيرة بمبناها الكبيرة بمعناها عندما وصل الحلفاء الى ابواب دمشق وابتدأ الجيش التركي ينسحب من هذه المدينة... في تلك الساعة الرهيبة التي لم يكن في البلاد وازع ولا حاكم ولا رادع تنادى الامير سعيد الجزائري وشكري باشا الايوبي وفارس الخوري والشيخ عبد الجليل الدرا الى اجتماع في دار البلدية ليبحثوا الموقف ويستفيدوا من هذه الفرصة، وقد قرروا في هذا الاجتماع ان يعلنوا استقلال البلاد فاستحضروا على علم عربي وعزموا على ان يرفعوه فوق السرايا ويعلنوا الاستقلال ويستلموا دفة الامور، وهكذا ساروا بتلك المظاهرة الصغيرة التي تبعهم بها بعض جلاوزة البلدية فقط لاغير وذهبوا رأسا الى السرايا حيث نصبوا هذا العلم واستلموا الحكم...

وفي أثناء ذلك بلغ الامير سعيد ان الجيش الانكليزي وصل الى جسر فكتوريا ووقف هناك فارسل يستدعي اثنين من ضباطه فجاء اليه اثنان وهما بلباسهما الحربي، فقال لهما الامير، اريد ان اعلمكم انكم دخلتم بلادا مستقلة ووطئتم ارضا ذات كيان فارجوكم ان تحافظوا على حرمة هذا الاستقلال،

فاجابه احدهما وقال له،

يا اكسلانس، نحن لا نفهم بهذه المواضيع ولا نتعاطى السياسة، وانما جئنا لنطارد الاتراك فارجوكم ان تدلونا على طريق حلب لنقفو اثرهم، فاعطاهما الامير رجلا من عنده ليدلهما الى الطريق فسار بهما عن طريق المهاجرين برزة دوما...

وعندها استلم شكري باشا رحمه الله ادارة البرق والبريد واخذ يرسل البرقيات الى جميع الجهات السورية معلنا بها استقلال البلاد وانسحاب الاتراك منها، وهكذا كان لهذه البرقيات اكبر تأثير في هذا الاستقلال لانها نشطت الموظفين العرب والقت الرعب في نفوس الموظفين الاتراك الذين أسرعوا فسلموهم زمام الامور صاغرين.

هذه هي حكاية هذه التظاهرة الصغيرة التي أدت إلى إعلان استقلال البلاد لاول مرة بعد جلاء الاتراك عنها وقد نشرناها للقراء لان الانسان يتلذذ كثيرا بسماع قصص الماضي وذكرياته، لا سيما إذا كانت من الذكريات الحلوة...


صدرت مجلة المضحك المبكي في دمشق عام 1929، وهي مجلة سياسية كاريكاتورية اسبوعية من اشهر المطبوعات السياسية الساخرة في الوطن العربي ، ويمكن اعتبارها هي من اسس الكوميديا السياسيّة على الساحة السورية (وربما العربية).

اصدرها الصحفي حبيب كحالة ( 1898 – 1965 ) وهو درس التجارة والاقتصاد في الجامعة الاميركية في بيروت. أنشئ كحالة في بداية الثلاثينات من القرن الماضي مطبعة حديثة بدمشق لطباعة المجلة، وكانت تقع في شارع الملك فؤاد الأول، استمرت هذه المجلة في الصدور إلى عام 1965 ، وقامت "الجهات المعنية" بإغلاق المجلة وإلغاء ترخيصها وذلك عام 1966.

 


TAG: