ابتسام تقرأ مأساة الوطن: عندما يتحول الحقد إلى وقود لتدمير الهوية السورية
21.05.2026 | 03:33
قدمت السيدة ابتسام، وهي سورية مقيمة في كندا منذ سنوات طويلة، رؤية نقدية عميقة لما جرى في سوريا منذ عام 2011، مستندة إلى ملاحظاتها من المهجر وتجاربها الشخصية السابقة في الداخل السوري .
سوريا في عين "المؤامرة" والواقع
تحدثت ابتسام عن منطلقها كشخصية عاشت في سوريا وغادرتها عام 1993، لكنها بقيت متابعة لما يجري، مؤكدة أنها كانت ضد ما حدث في سوريا منذ بدايته عام 2011 . انطلقت في حديثها من فكرة مركزية وهي وجود مخطط لتدمير الدول من الداخل دون الحاجة لتدخل عسكري مباشر.
أهم الأفكار التي تناولتها الضيفة
خطة "تدمير البلد من الداخل": استشهدت الضيفة بحلقة شاهدتها للإعلامية "أوبرا وينفري" استضافت فيها خبراء في الأمن والتاريخ، وكان السؤال المحوري هو: "كيف يمكننا الدخول إلى أي بلد لتغيير نظامه دون وضع البوط العسكري؟"، وكانت الإجابة بحسب وصفها هي تدمير البلد من جواتها (الداخل) عبر إثارة التعصب الديني.
الحرية الدينية والتعصب: انتقدت ابتسام ادعاء البعض بأنهم خرجوا من سوريا بحثاً عن "الحرية الدينية"، مؤكدة أن سوريا كانت مليئة بالمساجد وكان الموظفون يمارسون صلاتهم في مكاتبهم دون مضايقة . وقالت إن ما ظهر لاحقاً هو "رائحة التعصب الديني" الذي حول الانتقاد من نظام ديكتاتوري إلى نظام طائفي.
خيبة الأمل من "الواسطة" والفساد في الغرب: أشارت الضيفة إلى صدمتها من وجود "الواسطة" والفساد حتى في كندا، حيث اكتشفت أن الحصول على عمل غالباً ما يعتمد على "من تعرف" (Who do you know) وليس فقط الشهادات، بالإضافة إلى وجود رسوم مبالغ فيها لتسريع المعاملات الرسمية مثل جواز السفر .
وضعية المرأة السورية: ترى ابتسام أن المرأة السورية هي "الأكثر ضعفاً" لأنها لم تنتزع حقوقها عبر ثورة حقيقية، بل مُنحت لها من قبل السلطة (حافظ وبشار الأسد) . وأكدت أن هذه الحقوق مهددة دائماً لأنها قد تُلغى بـ"فتوى" ترجع المرأة إلى بيتها.
علاقة السلطة بالمجتمع: طرحت فكرة مثيرة للجدل وهي أن السلطة (التي وصفتها بالعلوية) حاولت "إرضاء السنة" عبر التغاضي عن قوانين محافظة مثل تعدد الزوجات وزواج القاصرات لضمان البقاء في الحكم، بدلاً من فرض قوانين مدنية صارمة .
الموقف من المعارضة والنظام الحالي: عبرت ابتسام عن رفضها القاطع لكل من يقتل أو يغتصب السوريين، مشيرة إلى أن "الدم وصل للركب". كما انتقدت بعض الشخصيات المعارضة التي التقت بها في المهجر، ووصفتها بالتناقض وعدم الوضوح .
الفكرة الأساسية التي أرادت إيصالها
أرادت ابتسام التأكيد على أن سوريا وقعت ضحية لتعصبها الداخلي الذي استغلته القوى الخارجية، وأن الشعب السوري يفتقد لـ "التعاطف" الحقيقي فيما بينه، حيث قالت بحرقة: "نحن السوريين ما عنا تعاطف" . كما عبرت عن حزنها من حال الشباب السوري الجديد في المهجر الذي يشعر بالغربة تجاه وطنه لدرجة تدميره، متمنية أن يعود السوريون للتحلي بـ "الرحمة" والوطنية الصادقة.
لقاء السيدة ابتسام هو صرخة من مغتربة ترى أن بلادها دُمرت بأيدي أبنائها وتحريض الخارج، محملةً الجميع (سلطةً ومجتمعاً ومعارضةً) مسؤولية ما آلت إليه الأمور، مع التأكيد على أن الحل يبدأ من فهم الذات السورية ونبذ التعصب .