تناول اللقاء مع الضيف "عدي" قراءة عميقة وشاملة للواقع السوري الحالي، حيث حلل الأسباب التي أوصلت البلاد إلى هذه الحالة من التخبط، وبحث في الحلول الممكنة التي تضمن للسوريين مستقبلاً آمناً بعيداً عن الصراعات الطائفية والمشاريع الخارجية,.
لماذا نعيش هذه الفوضى؟
يرى الضيف أن حالة التخبط التي تعيشها سورية ليست وليدة اللحظة، بل هي نتيجة "تهيئه" مسبقة بدأت منذ سنوات، وتحديداً مع "أسلمة الثورة" وظهور تنظيمات غريبة واختفائها المفاجئ,. وأوضح أن السوريين، ومعهم شعوب المنطقة، تحولوا إلى "أحجار على رقعة شطرنج" يُحركهم لاعبون خارجيون يبحثون عن مصالحهم فقط، بينما يدفع الشعب الثمن من دمائه.
وأكد عدي أننا أصبحنا "سهلين" للاستغلال لأننا نفتقد للكيانات السياسية القوية ولـ "دولة" حقيقية تحمي مصالحنا، مشيراً إلى أن السلطات الحالية، سواء كانت "عصابة الأسد" أو "حكم الفصائل"، لا تضع مصلحة الدولة في أولوياتها، بل قد يكون مشروع الدولة الحقيقي ضد مصالحهم الشخصية.
الخوف والطائفية: سلاح ذو حدين
تحدث الضيف بصدق عن "فقدان الثقة" بين المكونات السورية. فالحرب والقصف والمجازر خلقت "مظلوميات" لدى كل الطوائف (السنة، العلويين، الدروز، وغيرهم)، مما دفع الناس للاحتماء بطوائفهم طلباً للأمان.
يقول عدي: "عندما لا توجد دولة، يكون الحل هو الاحتماء بالطائفة". وهذا ما يفسر تمسك بعض الناس بحكومات من "لون واحد"، ظناً منهم أنها الضامنة لأمنهم، رغم أن هذا الشعور وهمي، لأن القانون وحده هو من يحمي الجميع.
الفكرة الأساسية: دولة القانون هي المظلة للجميع
شدد الضيف على أن المفتاح الوحيد للنجاة هو "إقامة دولة قانون وعدالة وحرية". هذه هي الفكرة الجوهرية التي أراد إيصالها؛ فمهما كان مشروع السوري الشخصي (سواء أراد حكماً إسلامياً، أو إقليماً مستقلاً، أو غير ذلك)، يجب أن يمر عبر "دولة القانون" التي تحمي حقه وتمنعه في الوقت نفسه من فرض رأيه على الآخرين بالقوة.
خارطة طريق للحل
لخّص الضيف خطوات عملية للخروج من النفق المظلم:
التعامل مع الواقع الحالي
يرى عدي أننا مقبلون على فترة "استقرار نسبي" طويل الأمد تفرضه مصالح دولية، ولذلك لا ينبغي للسوريين مجرد انتظار "انهيار السلطات الحالية"، لأن انهيارها المفاجئ دون وجود بديل وطني جاهز سيكون "كارثة على الكل",. وبدلاً من ذلك، يقترح العمل من داخل الواقع الحالي لتغيير الفكر "الفصائلي" والمطالبة بإنشاء كيانات تسحب البساط تدريجياً من تحت أي سلطة تحاول فرض هيمنتها على المجتمع.
الخلاصة: رسالة الضيف هي أن السوريين أمام "فرصة ذهبية" لأنهم تحرروا من نظام حكمهم لعقود، وعليهم الآن التحرك بسرعة لبناء "دولة القانون" التي تضمن أمان الجميع، بدلاً من الغرق في صراعات الطوائف والمشاريع الضيقة.
*برنامج دقائق مع نضال2
قناة نضل معلوف