يتناول هذا اللقاء حديثاً صريحاً مع ضيف من الساحل السوري يُدعى "علي"، ينقل فيه صورة الواقع المعيشي والنفسي للسكان هناك، ويشرح تطور نظرتهم للأحداث الجارية، وصولاً إلى المطالبة بنظام إداري جديد يضمن لهم حقوقهم بعيداً عن السلطة الحالية.
الخيبة من "المحررين" والواقع الدولي بدأ الضيف حديثه بالإشارة إلى أن الناس في البداية استبشروا خيراً بمن قدموا كـ "محررين"، لكن مع الوقت اكتشفوا أن هؤلاء "جاؤوا ليبيعوا البلد"، وأن هذا أصبح واقعاً ملموساً وليس مجرد استنتاج. كما يرى الضيف أن المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، يتصرف وفق مصالحه فقط، مشبهاً ما يحدث في سوريا بمواقف تاريخية أخرى لم يُردع فيها المعتدي.
حال الساحل: هدوء حذر وفقدان للأمل وصف علي الوضع في الساحل بأنه يفتقر للأمان الحقيقي؛ فالسكان هناك إما يفكرون في السفر أو يعيشون حالة من اليأس من النمط الحالي للحكم. وشبه حال الناس بـ "الولد الصغير الذي ضربته كفين وقعد عاقل"، في إشارة إلى أن الهدوء ناتج عن القمع وليس عن الرضا أو الثقة بالسلطة.
الاعتقالات وسياسة "الرهائن" تحدث علي عن استمرار الانتهاكات، مشيراً إلى أن السجون تمتلئ بالناس دون تهم واضحة، وكأن السلطة تتخذهم "رهائن" لإخافة أهاليهم في الخارج ومنعهم من الخروج في مظاهرات أو المطالبة بأي حقوق.
المطلب الأساسي: "الفيدرالية" وإدارة المنطقة أكد علي أن المطلب الأساسي لأهل الساحل الآن هو الحصول على "وضع خاص" يشبه تجربة السويداء. وأوضح أن هذا المطلب ليس طائفياً، بل هو رغبة سكان الساحل (سنة وعلويين ومسيحيين) في إدارة منطقتهم بأنفسهم، سواء سمي ذلك فيدرالية أو إدارة ذاتية. وانتقد تدخل رجال الدين (المشايخ) في شؤون القضاء والدولة، حيث أصبح "الشيخ" هو من يقرر فوق سلطة القاضي الخبير.
التضامن مع بقية السوريين يرى علي أن التغيير يتطلب تكاتف الجميع، فإذا استطاع أهل حماة مثلاً تحقيق مكاسب أو الاحتجاج على سوء الأوضاع، فإن ذلك سيعطي دافعاً لأهل الساحل للاستناد إلى نفس المواقف والمطالبة بحقوقهم.
البلد "يُباع" والشعب "بركان" عبّر علي عن حزنه العميق لأن المسؤولين مستعدون لبيع كل شيء في البلد للبقاء في كراسيهم، لدرجة أنهم "إذا استطاعوا تعليب الهواء وبيعه سيفعلون". وحذر من أن استمرار المس بكرامات الناس وحياتهم سيحولهم إلى حالة من الانفجار، مشبهاً الوضع بـ "البركان" الذي لا يمكن السيطرة عليه عندما يقرر الناس أنهم "ميتون ميتون" ولا يملكون ما يخسرونه.
الخلاصة والرسالة الأساسية :
الفكرة الأساسية التي أراد علي إيصالها هي أن الوضع الحالي في الساحل غير قابل للاستمرار، وأن الناس هناك يطمحون لتغيير جذري وشامل. وهو يؤكد أنه لا يفكر في العودة إلى سوريا في ظل الظروف الراهنة، لأن القائمين على الأمر هدفهم "الإثراء" وليس "الوطن". وفضل البقاء في الخارج تحت أسوأ الظروف على العودة ما لم يحدث تغيير حقيقي يضمن كرامة الإنسان.
*برنامج دقائق مع نضال2
قناة نضال معلوف