الحرب في ليبيا: ما هي الأطراف الخارجية التي تتدخل فيها وما دوافعها؟

شهد ملف التدخلات الأجنبية في الشأن الليبي تطورات متسارعة خلال الأسبوع الماضي إثر التصعيد المتبادل بين القاهرة وأنقرة والتهديدات بتدخلات عسكرية مباشرة لدعم الأطراف المتنازعة على الساحة الليبية.

شهد ملف التدخلات الأجنبية في الشأن الليبي تطورات متسارعة خلال الأسبوع الماضي إثر التصعيد المتبادل بين القاهرة وأنقرة والتهديدات بتدخلات عسكرية مباشرة لدعم الأطراف المتنازعة على الساحة الليبية.

إذ باتت مصر على أبواب تدخل عسكري وشيك في ليبيا بعد أن أجاز مجلس الشعب المصري إرسال الجيش المصري إلى هناك، وفي أعقاب تدخل تركيا لدعم الحكومة القائمة في العاصمة طرابلس، المعترف بها من قبل الأمم المتحدة.

وعلى الرغم من مرور ما يقارب العقد على الانتفاضة الشعبية ضد نظام العقيد معمر القذافي والتدخل العسكري لحلف الناتو للمساعدة في الإطاحة به، لم تشهد ليبيا أي أستقرار بل صارت ساحة صراع للميليشيات المسلحة المتنافسة على السلطة هناك؛ والتي استدعت بدورها قوى إقليمية ودولية مما حول البلاد إلى ساحة نزاع إقليمي وحروب تخاض بالنيابة.

ومنذ عام 2014 تجمعت هذه الميليشيات والجماعات المتنافسة على السلطة تحت معسكرين متحاربين تمثلهما سلطتان متنافستان، هما حكومة الوفاق الوطني التي يرأسها فائز السراج المعترف بها دوليا والتي تستند إلى دعم ميليشيات المدن الغربية وميليشيات إسلامية في العاصمة طرابلس وجماعة الإخوان المسلمين فضلا عن بعض القبائل الجنوبية؛ مقابل سلطة الجنرال خليفة حفتر، الرجل القوي في شرق ليبيا، والذي تسيطر قواته التي تطلق على نفسها اسم "الجيش الوطني الليبي" على المناطق الشرقية وبعض المناطق الجنوبية في البلاد وتحظى بدعم البرلمان القائم في مدينة طبرق الليبية. ويحظى حفتر بدعم قطاعات واسعة من الجيش والقبائل الشرقية وجماعات مسلحة متفرقة في غرب وجنوب البلاد.

وكانت القوات التابعة للجنرال حفتر قد حققت تقدما واندفعت للسيطرة على المناطق الخاضعة لحكومة الوفاق، وظلت تسعى منذ نحو عام للسيطرة على العاصمة طرابلس ووصلت إلى أطرافها بيد أن التدخل التركي بدعم حكومة الوفاق كان أمرا حاسما في تراجع هذه القوات وابتعادها عن العاصمة.

 

ويتبادل طرفا الصراع في ليبيا الاتهامات بشأن جلب مرتزقة من الخارج للقتال معهم، إذ تتهم حكومة الوفاق باستخدم مقاتلين من جماعات مسلحة مقربة من تركيا كانت تقاتل في سوريا للقتال إلى جانبها وتتهم القوات التابعة لحفتر بالاستعانة بعدة آلاف من المرتزقة الروس.

ووقفت دول أخرى وقوى دولية متأرجحة بين دعم هذا المحور أو ذلك أو اختارت الوقوف على الحياد.

فمن هي القوى الإقليمية والدولية التي تتدخل لدعم أطراف الصراع في ليبيا، وما هي مواقف أبرز القوى الدولية من هذا النزاع؟

 

محوران ومواجهة محتملة

ويقبع تحت التوتر المتصاعد بين القاهرة وأنقرة صراع محورين أقليميين توزعا على دعم طرفي القتال في ليبيا؛ إذ يدعم محور تركيا قطر حكومة الوفاق، بينما يدعم محور مصر الإمارات والعربية السعودية قوات شرق ليبيا بقيادة حفتر.

وليس ذلك ببعيد عن الانقسام في منطقة الخليج حيث تقف تركيا إلى جانب قطر التي تتعرض لمقاطعة من السعودية والأمارات ومصر والبحرين.

ويتداخل مع ذلك أيضا التنافس التركي الروسي، الذي كانت سوريا ساحته الكبرى وانتقل مؤخرا إلى ليبيا مع ارسال كلا الطرفين أسلحة ومسلحين مرتزقة لدعم طرفي النزاع.

ويرى بعض الباحثين أن هذه المحاور تهدد أي جهود أممية للتوفيق بين الأطراف المتصارعة وحل النزاع في ليبيا، ويحذر الباحث الألماني المختص بالشأن الليبي، ولفرام لاخه، في مقابلة مع "فرانس 24" من احتمال تحول الصراع في ليبيا إلى مواجهة مباشرة بين القوى الأقليمية بدلا من المواجهات بين الفصائل التي تدعمها، بعد التصعيد الأخير بين تركيا ومصر وإجازة برلمانيهما إرسال قوات عسكرية، مشيرا إلى أن روسيا وتركيا تسعيان لعقد صفقة بينهما لتقاسم النفوذ في ليبيا بينما ترفض مصر والإمارات وفرنسا والولايات المتحدة ذلك.

ويرى محرر شؤون الشرق الأوسط في بي بي سي، جيريمي بوين، أنه "كان من المؤكد أن القوى الأجنبية ستتورط في الحرب الأهلية، فليبيا غنيمة مرغوبة، إذ لديها أكبر احتياطيات من النفط والغاز في أفريقيا، بينما لا يتجاوز عدد سكانها سبعة ملايين نسمة".

ويضيف "ومن الناحية الإستراتيجية تقع في الجهة المقابلة لأوروبا، ويمكن تصدير نفطها مباشرة إلى الأسواق في الغرب عبر البحر"

وبالنسبة للدول الأوروبية، تعد ليبيا أيضا ممرا رئيسيا للمهاجرين القادمين من أفريقيا للوصول الى أوروبا عبر شواطئها الواسعة التي تمتد لنحو 2000 كيلومتر على البحر الأبيض المتوسط.

فضلا عن أن نمو تنظيم الدولة الاسلامية والجماعات الإسلامية المتطرفة الأخرى يمثل كابوسا لا يقتصر على الدول الاقليمية.

 

جذور الصراع الإقليمي في ليبيا

بدأ الصراع الإقليمي على ليبيا في عام 2011 مع اندلاع الحراك الشعبي ضد نظام العقيد معمر القذافي بعد الاحتجاجات التي شهدتها مدينة بنغازي شرقي ليبيا في فبراير/شباط وامتدت إلى مدن أخرى، وقمعها النظام بشدة، ما قاد إلى تدخل تحالف دولي بقيادة واشنطن ولندن وباريس وحلف الناتو بعد الحصول على تفويض من الأمم المتحدة، عبر حملة قصف جوي مكثفة استهدفت مواقع قوات نظام القذافي.

إذ سارعت قطر والإمارات المتنافستين على تحقيق نفوذ إقليمي إلى دعم جماعات من المنتفضين بالمال والسلاح، فدعمت قطر المقاتلين ذوي الميول الإسلامية واختارت الإمارات دعم قوى قبلية وشخصيات ذات نفوذ في منطقة الزنتان غربي ليبيا.

ويوضح لاخه في كتابه " تجزئة ليبيا: بنية النزاع المسلح وصيرورته" الصادر في لندن مؤخرا، أن التنافس على شحنات الأسلحة والدعم الخارجي أدى منذ البداية إلى ظهور توترات بين الجماعات التي انتفضت على نظام القذافي، وأن تأسيس القوى الخارجية لروابط مباشرة مع أطراف فاعلة على الأرض قاد لاحقا إلى واقع التشرذم والتجزئة الذي تعيشه ليبيا بين هذه الأطراف المتصارعة على السلطة.

ويشير إلى أن قطر بدأت في إرسال أسلحة إلى عبد الفتاح يونس (وزير الداخلية السابق إبان حكم القذافي الذي انشق وأصبح رئيس أركان ما عرف بالجيش الوطني الليبي خلال الانتفاضة على القذافي) تحت إشراف المجلس الوطني الانتقالي الذي تشكل لقيادة الانتفاضة، ولكن بدءا من شهر أبريل/نيسان 2011 ظهرت شبكات داخل الفصائل المتنافسة في المجلس الوطني الانتقالي حاولت الارتباط مباشرة مع حكومات إقليمية والحصول على دعم مباشر منها.

ويضيف لاخه أن علي الصلابي، الباحث الإسلامي والقيادي في جماعة الإخوان المسلمين المقيم في الدوحة، استثمر صلاته هناك لتوجيه شحنات الأسلحة اللاحقة إلى تحالف من الكتائب المسلحة ذات الميول الإسلامية في بنغازي كان أخوه إسماعيل قياديا فيه، كما كان وسيطا في وصول شحنات أسلحة قطرية وسودانية إلى جماعتين تأسستا في مناطق نفوسة ونالوت والرجبان (في الجبل الغربي) يقودها أعضاء سابقون في الجماعة الإسلامية الليبية المسلحة.

وبالمقابل نجح رجل الأعمال محمود جبريل والدارس الصوفي ورجل الأعمال عارف النايض في تحشيد دعم إماراتي لإرسال شحنات أسلحة الى معارفهم في الزنتان، كما توسطا في صفقة ارسال أسلحة من السودان الى مصراتة وبنغازي. كما مد رجال أعمال وقادة عسكريين أخرون علاقات مع قطر والسودان.

ويتقصى الباحث في كتابه كيف تعزز نموذج الدعم الخارجي هذا بعد سيطرة الجماعات المسلحة المنتفضة على الحدود مع تونس في أبريل/نيسان 2011 وزيادة دفق شحنات الأسلحة التي قدمتها قطر وقوى إقليمية عبرها، والتي وزعها في البداية عبر الجبال مجلس نالوت العسكري، موضحا أن مستشارين قطريين ظهروا في العديد من المدن وبضمنها الزنتان وتركزت شحنات الأسلحة القطرية في البداية على كتائب المقاتلين في نالوت. وشكل مسؤولون إماراتيون غرفة عمليات في الزنتان عملت مع المجلسين العسكريين اللذين يقودهما إسامة الجويلي ومختار فرنانة وتركزت شحنات الأسلحة الإماراتية على الزنتان منذ البداية.

 

الموقف المصري

لوحت مصر مؤخرا بورقة التدخل العسكري في ليبيا، بعد أن وافق مجلس الشعب المصري في جلسة سرية "على إرسال قوات من الجيش المصري للقيام بمهام قتالية خارج حدود البلاد غربا".

وقال الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه بمشايخ وأعيانٍ من قبائل ليبية في مؤتمر بالقاهرة إن جيش بلده قادر على تغيير المشهد العسكري في ليبيا بشكل سريع وحاسم. لكنه لن يتدخل إلا بطلب من القبائل الليبية.

وخلال الأسبوع المنصرم، أجاز مجلس النواب في طبرق شرقي ليبيا، المؤيّد لحفتر، تدخّل مصر عسكرياً من أجل ما وصفه بـ "حماية الأمن القومي" للبلدين.

وتتحكم في الموقف المصري نحو ليبيا جملة عوامل تمتد على طيف واسع من الاهتمامات الأمنية والاقتصادية وحتى الآيديولوجية المتمثلة في مواجهة الإسلام السياسي والحملة التي تشنها الحكومة المصرية على حركة الإخوان المسلمين وتنظيمهم الدولي.

فعلى الصعيد الأمني تمثل حدود مصر الغربية مع ليبيا، التي تمتد لمسافة نحو 1115 كيلومترا مصدر قلق وتهديد دائم للسلطات المصرية، بوصفها ممرا رئيسيا لتهريب الأسلحة والمخدرات؛ فضلا عن تسرب المسلحين وأعضاء الحركات الاسلامية المتطرفة، وقد شهدت مناطق الحدود الغربية من أمثال صحراء الواحات، والفرافرة المتاخمة للحدود الليبية العديد من العمليات "الإرهابية" المسلحة.

وتشير دراسة نشرها موقع "أي انترناشنال ريليشن" البريطاني إلى أن السلطات المصرية، إلى جانب نشرها الألاف من عديد قواتها المسلحة والاستحكامات الأمنية التي تضعها على الخط الحدودي من حقول ألغام أرضية وما شابه والرقابة على الحدود التي يقوم بها الطيران العسكري، لجأت إلى استثمار علاقات النسب التي تربط قبائل الصحراء الغربية فيها بشرقي ليبيا لمكافحة عمليات التهريب ونقل الأسلحة عبر الحدود، فعقدت اتفاقات مع بعض القبائل من أمثال قبيلة أولاد علي" بشرقي ليبيا وبعض "قبائل مطروح".

وتشكل المصالح الاقتصادية العامل الثاني الرئيسي الذي يتحكم في الموقف المصري، إذ كانت ليبيا شريكا تجاريا مهما لمصر قبيل الإطاحة بنظام العقيدالقذافي. وتشير دراسة نشرها مركز الدراسات الدولية في إيطاليا (ISPI) إلى أن نسبة الصادرات المصرية إلى السوق الليبية قد انخفضت بنسبة 75 في المئة في عام 2015.

ويضاف إلى ذلك، الانخفاض الكبير في نسبة العمالة المصرية في ليبيا التي كانت تقدر، بحسب تقرير لمنظمة الهجرة الدولية في عام 2010، بنحو مليون ونصف عامل، ويصل مجموع تحويلاتهم المالية إلى مصر إلى نحو 33 مليون دولار أمريكي سنويا.

وترى الدراسة نفسها أن مصر تطمح أيضا بالحصول على النفط والغاز الليبي بأسعار مخفضة بما يساعدها في حل مشكلة الطاقة المتفاقمة لديها بعد أن أصبحت بلدا مستوردا للطاقة وتدين لشركات الطاقة بما لايقل عن ثلاثة مليارات ونصف المليار دولار.

كما تطمح مصر أيضا إلى أن تلعب شركاتها دورا كبيرا في إعادة إعمار ليبيا بعد استقرارها وان تحصل على حصة جيدة من عقود الإعمار تلك.

 

الموقف التركي

بدا التدخل التركي في الصراع الليبي عاملا حاسما في إعادة توازن القوة وإنقاذ حكومة الوفاق، المعترف بها دوليا، بعد أن وصلت القوات التي يقودها الجنرال حفتر إلى ضواحي عاصمتها طرابلس.

وكانت تركيا قبل أن يقر برلمانها إرسال قوات إلى ليبيا قد أمدت هذه الحكومة بمركبات مدرعة وأدارت عمليات لطائرات مسيرة في المعارك لصالحها.

وقد استخدمت أنقرة عنوانا فضفاضا لتدخلها هناك تحت باب تقديم "المشورة والتدريب" وتبرر ذلك أيضا بأنها تتدخل بناء على دعوة من حكومة معترف بها دوليا قد وقعت معها اتفاقية.

وتعتبر تركيا ليبيا، البعيدة عنها جغرافيا، موقعا أساسيا في استراتيجيتها في شرق وجنوب البحر المتوسط، ومدخلا لمد نفوذها في شمال وشرق أفريقيا، وتحرص على التمسك بها بعد خسارتها السودان التي مالت بعد الانقلاب الذي أطاح بالرئيس عمر البشير نحو المحور السعودي الإماراتي.

وتقع المصالح الاقتصادية في مقدمة الدوافع وراء هذا الموقف التركي، إذ تسعى تركيا التي تستورد معظم احتياجاتها من الطاقة للحصول على حصة من نفط ليبيا صاحبة أكبر احتياطي نفطي في القارة الأفريقية.

وقد وقعت أنقرة مع طرابلس أكثر من اتفاقية للتنقيب عن مصادر الطاقة فضلا عن مذكرتي تفاهم وقعتا في اسطنبول في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي بشأن التعاون الأمني والعسكري والسيادة على المناطق البحرية.

ويرى جوناثان ماركوس مراسل الشؤون الدبلوماسية والدفاع في بي بي سي أن اتفاقية تعيين الحدود البحرية مع ليبيا "تجعل المنطقة الاقتصادية الخاصة المزعومة في شرق البحر المتوسط من الأراضي التركية إلى حافة المنطقة التي تطالب بها ليبيا... وترسل إشارة إلى اللاعبين الآخرين في مجال الطاقة في المنطقة، إنه ما لم يتم ضمّ أنقرة إلى المعادلة، سيكون وصول خطوط أنابيب الغاز إلى أوروبا معقداً".

فتركيا تسعى عبر هذا الاتفاق إلى كسب طرف مؤيد لها في الصراع الإقليمي على غاز المتوسط وفي التفاوض على ملف الطاقة في هذه المنطقة.

واعتبر محللون الخطوة التركية بمثابة جهد مباشر لمواجهة إسرائيل ومصر واليونان وقبرص الذين أنشأوا منتدى غاز للشرق المتوسط.

وتمتلك تركيا علاقات اقتصادية واسعة مع ليبيا منذ نظام العقيد القذافي، وتشير تقارير إلى أن ليبيا تأتي في المرتبة الثالثة في تسلسل الدول التي تتولى فيها الشركات التركية تنفيذ مشاريع مختلفة.

ويلعب العامل الآيديولوجي أيضا دورا رئيسيا في الاندفاع التركي للعب دور أساسي في ليبيا عبر تبنيها دعم جماعة الأخوان المسلمين والجماعات المقربة منها، لاسيما بعد الانقلاب الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي في مصر وإعلان الجماعة تنظيما إرهابيا فيها.

وباتت ليبيا موضع المواجهة الرئيسي في هذا الصراع، حيث ألقت تركيا بكل ثقلها لدعم حلفائها في المعركة الدائرة هناك في مواجهة الجنرال حفتر والجماعات التي تحظى بدعم المحور المصري الأماراتي السعودي.

ويخشى الكثير من المراقبين من تكرار السيناريو السوري في ليبيا، بعد تشابه اللاعبين الأساسيين والتكتيكات القتالية والسياسية المستخدمة هناك، وامتداد التنافس الروسي التركي على النفوذ إليها، واستخدام الطرفين للمقاتلين الذين تدربوا وخاضوا الحرب في سوريا للقتال في ليبيا.

فقد أعادت تركيا توظيف العديد من الجماعات المسلحة التي دعمتها في سوريا للقتال إلى جانب حكومة الوفاق في ليبيا، بينما يقاتل مرتزقة روس من "مجموعة فاغنر"، التي يديرها يفغيني بريغوزين المقرب من الرئيس الروسي بوتين، في صف الجنرال حفتر، وكثير منهم سبق أن شارك بالقتال في سوريا.

وفي هذا الصدد يقول بوين: "أصبحت الحروب بالوكالة في ليبيا، من نواح عديدة، استمرارا للحروب بالوكالة في سوريا. لقد جلب الجانبان كلاهما ميليشيات سورية، لتطبيق المهارات التي اكتسبوها خلال ما يقرب من عقد من الحرب في وطنهم".

ويضيف "من المحتمل أن يطبق الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين في ليبيا نسخة من الصفقات، التي أبرموها في سوريا".

ويرى مراسلنا للشؤون الدفاعية أن "المناورة التركية على ليبيا تهدّد بإحداث أزمة أوسع في منطقة شرق المتوسط والتي بدورها يمكن أن تعقّد علاقات تركيا مع كل من موسكو وواشنطن وحلفاء الناتو الرئيسيين من ناحية أخرى. وستفاقم التوترات الإقليمية الحالية".

 

مواقف الدول الأخرى

تقف روسيا في المحور الذي يدعم قوات شرق ليبيا، بقيادة الجنرال حفتر. وكان تقرير أممي قدم إلى مجلس الأمن الدولي في 24 نيسان/أبريل الماضي قد أشار إلى وجود مرتزقة روس يقاتلون من مجموعة فاغنر إلى جانب القوات التي يقودها حفتر منذ أكتوبر / تشرين الأول 2018.

واتهمت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) الأسبوع الماضي روسيا بتصدير المزيد من الأسلحة إلى ليبيا وانتهاك الحظر على تصدير السلاح إلى أطراف الصراع فيها

وأوضحت الوزارة أن هذه الأسلحة تضمنت طائرات مقاتلة وصواريخ دفاع جوي وألغاما أرضية وسيارات مدرعة. كما نشرت صوراً ملتقطة بواسطة الأقمار الصناعية، قالت إنها تُظهر معدات عسكرية أرسلتها مجموعة فاغنر إلى "الخطوط الأمامية" للنزاع في مدينة سرت.

واشارت إلى أنها وثّقت إرسال روسيا 14 طائرة من طراز ميغ-29 وسو-24 إلى ليبيا من خلال مجموعة فاغنر.

وقال الجنرال برادفور غيرينغ، مدير العمليات في القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا في بيان إنّ "نوع وحجم المعدات يظهران نية لبناء قدرات لعمل عسكري هجومي طويل الأمد وليس مساعدات إنسانية، ويشيران إلى أنّ وزارة الدفاع الروسية تدعم هذه العمليات".

وسبق أن نفت روسيا غير مرة مثل هذه الاتهامات الأمريكية عن إرسالها طائرات مقاتلة لدعم قوات مجموعة "فاغنر" الخاصة في ليبيا.

ويبدو أن سعي موسكو لتأسيس قاعدة لنفوذها في ليبيا هو ما يشغل واشنطن التي ظلت ترسل إشارات متناقضة بشأن أطراف الصراع في ليبيا، متمثلين بحكومة الوفاق وقوات شرق ليبيا.

ففي الوقت الذي تعلن في واشنطن تأييدها للجهود الدولية لحل الأزمة الليبية وللحكومة المعترف بها دوليا، أفادت تقارير أعقبت هجوم قوات الجنرال حفتر على طرابلس بأنه قد تلقى ضوءا أخضر لبدء الهجوم في اتصال هاتفي مع مستشار الأمن القومي الأمريكي حينذاك جون بولتون.

وينطبق ذلك على الموقف فرنسا التي تدعي الحياد ودعم الشرعية في الصراع الليبي؛ فقد حاولت أن ترعى مفاوضات بين أطراف الصراع، لكنها اتهمت السراج بتعطيل جهود المصالحة التي رعتها.

وركزت الدبلوماسية الفرنسية على الأرض على دعم الجنرال حفتر، وعطلت مع روسيا إصدار بيان إدانة شديد اللهجة من مجلس الأمن، كما في الاتحاد الأوروبي، لهجوم حفتر على العاصمة الليبية على الرغم من الادانات الشديدة التي صدرت عن عدد من الدول الغربية.

أما إيطاليا، البلد المستعمر السابق لليبيا والذي يرى فيها منطقة نفوذ تاريخي ومجالا حيويا له، فحرصت على عدم تهميش دورها في الصراع على النفوذ الدائر هناك وعلى الحفاظ على مصالحها الاقتصادية والنفطية، فضلا عن التركيز على عملية مكافحة الهجرة وتهريب اللاجئين من الشواطئ الليبية إليها.

وعلى الرغم من محاولة روما تحسين علاقاتها مع حفتر، إلا أنها ظلت مركزة على غرب ليبيا، وركز مسؤولون إيطاليون على مد علاقات مباشرة مع ميليشيات فاعلة على الأرض ودعمها ضمن برنامجها لمنع الهجرة وتهريب اللاجئين عبر المتوسط.

وكان الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا غسان سلامة قد وجه نداءا قبيل استقالته وعبر لقاء مع الصحفيين بعد احاطته لمجلس الأمن حول الأوضاع في ليبيا مطلع العام، لوقف التدخلات الخارجية قائلا: "ارفعوا أيديكم عن ليبيا. هذا البلد يعاني كثيراً من التدخل الأجنبي بشتى الطرق: من الأسلحة التي تباع لليبيين، ومن الأسلحة التي تعطى لليبيين، ومن الأعمال العسكرية الأجنبية المباشرة في ليبيا ومن البحث عن قواعد دائمةٍ في ليبيا".

وأضاف "كل هذه الأنواع من التدخل المباشر تجعل الأمور صعبة للغاية. ما أطلبه من مجلس الأمن، وما أطالب به هذه البلدان جميعها واضح جداً: ابتعدوا عن ليبيا. هناك ما يكفي من السلاح في ليبيا، ولا يحتاجون للمزيد من الأسلحة. هناك ما يكفي من المرتزقة في ليبيا، لذا توقفوا عن إرسال المرتزقة كما هو الحال الآن، إذ يفد المئات أو الآلاف منهم إلى البلاد الآن".

 

المصدر : بي بي سي

02.08.2020 13:46