ستة عشر قتيلا ... حصيلة الاتفاقية الأوروبية التركية ... بقلم : محمد الامام

في 31 مارس/ يناير 2016 نشرت التايمز خبرا عن قيام حرس الحدود التركي بقتل سوريين يحاولون الوصول إلى ملاذ آمن فيها.

الخبر جاء نقلا عن المرصد السوري لحقوق الإنسان، و فحواه إن ستة عشر لاجئا بينهم ثلاثة أطفال قتلوا برصاص حرس الحدود التركي أثناء محاولتهم عبور الحدود التركية هربا من المعارك الدائرة في شمال سوريا.

 

ما حصل، قد يكون حادثا فرديا كما هو الحال بالنسبة لحوادث مماثلة وقعت منذ 2013. إلا أنه يأتي بعد 11 يوما فقط من توقيع الاتفاقية الأوروبية التركية في ظل اجراءات صارمة اتخذتها تركيا على حدودها الشمالية منذ ديسمبر/ كانون الأول الفائت نتيجة ضغوطات أوروبية تحث تركيا على وقف تدفق اللاجئين السوريين عبر أراضيها إلى أوروبا.
 

 


الاتفاقية تنص على قبول تركيا إعادة اللاجئين إليها من اليونان باعتبارها "بلدا آمن". لكن منظمة العفو الدولية نشرت ما يشكك في ذلك. ففي تقرير نشرته على موقعها في 1 أبريل / نيسان الحالي يقول إن السلطات التركية أعادت ما يقارب 100 سوري منذ مطلع يناير هذا العام. كما يشير مسؤول المنظمة المعني بشؤون أوروبا و آسيا الوسطى جون دالهويسن إلى أن تركيا أعادت آلاف اللاجئين السوريين خلال الأسابيع الأخيرة إلى سوريا، و أن هناك مخاوف من أن يلقى اللاجئون السوريون العائدون من اليونان ذات المصير.
 

 


و لا يكفي أن تكون تركيا بلدا آمنا. فحقوق اللاجئ تتعدى مجرد الحق في الحياة. فهي تتضمن أيضا الحق في التعليم و الرعاية الصحية و العمل. و رغم ان تركيا أصدرت قوانين جديدة منذ يناير الفائت تسمح للسورين للعمل بشكل نظامي إلا انها توجب تمتع السوري بإقامة عمل أولا و هذه يصعب الحصول عليها لأسباب غير معروفة، و عقد عمل ثانيا. و كنتيجة يضطر السوريون و أطفالهم للعمل في السوق السوداء بأجر رخيص و لساعات طويلة و بمهن شاقة تعرضهم للخطر دون تعويض. و هذا ما يفسر سبب تدفق اللاجئين من تركيا إلى دول الاتحاد الأوروبي حيث تضمن قوانينها حصول اللاجئ على فرص متساوية لتلك المتاحة لمواطنيها.
 

 

 


صحيح أن هدف الاتفاقية الأوروبية التركية هو حماية اللاجئين من مخاطر الغرق في البحار و استغلال المهربين لهم لكن هذا قد يدفع اللاجئين للعبور إلى أوروبا من خلال شمال أفريقيا. و صحيح أن هناك مساعدات تقدر بثلاثة مليارات يورو ستقدمها دول الاتحاد الأوروبي لتركيا لاستيعاب اللاجئين السوريين لديها و الذين تقدر أعدادهم رسميا بنحو 2.7 مليون لاجئ، إلا أن هناك تقارير لمنظمة العفو الدولية تتحدث عن حالات منع لاجئين سوريين من التسجيل في تركيا و إعادة آخرين عبر تسليمهم لجماعة أحرار الشام.
 

 


إن جميع دول الاتحاد الأوروبي وقعت على اتفاقية جنيف عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين الذي يلزم بعدم ترحيل اللاجئين دون النظر في طلب كل لاجئ على حدة. و هذا يتعارض مع الاتفاقية الأوروبية التركية التي تسمح بإعادة اللاجئين إلى تركيا دون النظر في طلباتهم باعتبارها "بلدا آمن". أما تركيا فليست عضوا بالاتفاقية بشكل كامل، و لا يوجد ما يلزمها بعدم ترحيل اللاجئين لديها إلى مناطق الصراع.
 

 


و مع ذلك ظلت تركيا تستقبل اللاجئين السوريين طيلة خمس سنوات و اتخذت حكومة العدالة و التنمية على عاتقها إدارة المخيمات عبر "آفاد" (إدارة الكوارث و الطوارئ التركية) إلى أن أقفلت حدودها منذ يونيو/ حزيران الماضي لوقف تدفق اللاجئين عبر أراضيها إلى الاتحاد الأوروبي في مقابل منحها عددا من المكاسب من بينها رفع تأشيرات الدخول عن مواطنيها الراغبين بالسفر إلى منطقة شنغن، و السير نحو ضمها للاتحاد الأوروبي بعد ستوات من الرفض على اعتبار ان ديمقراطيتها لا تشبه الديمقراطيات الغربية.
 

 


الواقع أن أولويات تركيا تبقى قائمة على المصالح الاقتصادية و البراجماتية. و أن توسيع نفوذها في منطقة الشرق الأوسط و العالم الإسلامي من خلال العزف على أوتار المساعدات الخيرية و استقبال اللاجئين و بناء المساجد و التباكي على مسلمي بورما و التصوير بأنها تعمل على مصالح الإسلام و المسلمين ليس إلا و سيلة. فسوريا "تشكل لتركيا نقطة العبور نحو الأسواق الخليجية" كما ورد في كتاب العمق الاستراتجي لرئيس الوزراء التركي داوود أغلو، لكن استقبال اللاجئين أصبح عبئا بعد تلاشي الأمل بحل النزاع السوري و حصول تركيا على كعكتها عبر الائتلاف السوري الذي تحتضنه على أراضيها.
 

 

 


إلا أن اتباع سياسة الأرض المفتوحة للضغط على أوروبا ثم إغلاقها بعيد الاتفاقية مقابل تخفيف العبء على كلا الطرفين، و مكاسب أخرى ذكرت أعلاه دون أي ضمانة للاجئ السوري و لو حتى بالنجاة من الحرب و الموت يعني أن المكاسب التي حققها كلا الطرفين كانت على حساب اللاجئين. في حين أن العنصر الأهم في أي أزمة للاجئين هم اللاجئون أنفسهم.

 

 


https://www.facebook.com/you.write.syrianews/?fref=ts

11.04.2016 00:09